Ads 468x60px

اشهار

الجمعة، 27 يونيو 2014

الف ليلة وليلة الحلقة 2 : حكاية الحمال مع البنات (1ّ\3)


حكاية الحمال مع البنات ( 1َ\3 )
فإنه كان إنسان من مدينة بغداد وكان حمالاً. فبينما هو في السوق يوماً منا لأيام متكئاً على قفصه إذ وقفت عليه امرأة ملتفة بإزار موصلي من حرير مزركش بالذهب وحاشيتاه من قصب فرفعت قناعها فبان من تحته عيون سوجاء بأهداب وأجفان وهي ناعمة الأطراف كاملة الأوصاف، وبعد ذلك قالت بحلاوة لفظها: هات قفصك واتبعني. فحمل الحمال القفص وتبعها إلى أن وقفت على باب دار فطرقت الباب فنزل له رجل نصراني، فأعطته ديناراً وأخذت منه مقداراً من الزيتون وضعته في القفص وقالت له: احمله واتبعني، فقال الحمال: هذا والله نهار مبارك.
ثم حمل القفص وتبعها فوقفت عند دكان فاكهاني واشترت منه تفاحاً شامياً وسفرجلاً عثمانياً وخوخاً عمانياً وياسميناً حلبياً وبنو فراده شقياً وخياراً نيلياً وليموناً مصرياً وتمر حنا وشقائق النعمان وبنفسجاً ووضعت الجميع في قفص الحمال وقالت له: احمل، فحمل وتبعها حتى وقفت على جزار وقالت له: اقطع عشرة أرطال لحمة فقطع لها، ولفت اللحم في ورق موز ووضعته في القفص وقالت له: احمل يا حمال فحمل وتبعها، ثم وقفت على النقلي وأخذت من سائر النقل وقالت للحمال: احمل واتبعني فحمل القفص وتبعها إلى أن وقفت على دكان الحلواني واشترت طبقاً وملأته جميع ما عنده من مشبك وقطايف وميمونة وأمشاط وأصابع ولقيمات القاضي ووضعت جميع أنواع الحلاوة في الطبق ووضعته في القفص. فقال الحمال: لو أعلمتني لجئت معي ببغل تحمل عليه هذه الأشياء، فتبسمت.
ثم وقفت على العطار واشترت منه عشرة مياه ماء ورد وماء زهر وخلافه وأخذت قدراً من السكر وأخذت ماء ورد ممسك وحصى لبان ذكر وعودا عنبر ومسكاً وأخذت شمعاً اسكندرانياً ووضعت الجميع في القفص وقالت للحمال: احمل قفصك واتبعني، فحمل القفص وتبعها إلى أن أتت داراً مليحة وقدامها رحبة فسيحة وهي عالية البنيان مشيدة الأركان بابها صنع من الأبنوس مصفح بصفائح الذهب الأحمر، فوقفت الصبية على الباب ودقت دقاً لطيفاً وإذا بالباب انفتح بشقتيه. فنظر الحمال إلى من فتح لها الباب فوجدها صبية رشيقة القد قاعدة النهد ذات حسن وجمال وقد واعتدال وجبين كثغرة الهلال وعيون كعيون الغزلان وحواجب كهلال رمضان وخدود مثل شقائق النعمان وفم كخاتم سليمان ووجه كالبدر في الإشراق ونهدين كرمانتين وبطن مطوي تحت الثياب كطي السجل للكتاب.
فلما نظر الحمال إليها سلبت عقله وكاد القفص أن يقع من فوق رأسه، ثم قال: ما رأيت عمري أبرك من هذا النهار، فقالت الصبية البوابة للدلالة والحمال مرحبا وهي من داخل الباب ومشوا حتى انتهوا إلى قاعة فسيحة مزركشة مليحة ذات تراكيب وشاذر وأثاث ومصاطب وسدلات وخزائن عليها الستور مرخيات، وفي وسط القاعة سرير من المرمر مرصع بالدر والجوهر منصوب عليه ناموسية منا لأطلس الأحمر ومن داخله صبية بعيون بابلية وقامة ألفية ووجه يخجل الشمس المضيئة، فكأنها بعض الكواكب الدرية أو عقيلة عربية كما قال فيها الشاعر:
              من قاس قدك بالغصن الرطيب فقد      أضحى القياس به زوراً وبهتانـا
               الغصن أحسن ما تلقاه مكتـسـبـاً         وأنت أحسن ما تلقـاه عـريانـا
فنهضت الصبية الثالثة من فوق السرير وخطرت قليلاً إلى أن صارت في وسط القاعة عند أختيها وقالت: ما وقوفهم، حطوا عن رأس هذا الحمال المسكين، فجاءت الدلالة من قدامه والبوابة من خلفه، وساعدتهما الثالثة وحططن عن الحمال وأفرغن ما في القفص وصفوا كل شيء في محله وأعطين الحمال دينارين وقلن له: توجه يا حمال، فنظر إلى البنات وما هن فيه من الحسن والطبائع الحسان فلم ير أحسن منهن ولكن ليس عندهن رجال.
ونظر ما عندهن من الشراب والفواكه والمشمومات وغير ذلك فتعجب غاية العجب ووقف عن الخروج، فقالت له الصبية: ما بالك لا تروح؟ هل أنت استقللت الأجرة، والتفتت إلى أختها وقالت لها: أعطيه ديناراً آخر فقال الحمال: والله يا سيداتي إن أجرتي نصفان، وما استقللت الأجرة وإنما اشتغل قلبي وسري بكن وكيف حالكن وأنتن وحدكن وما عندكن رجال ولا أحد يؤانسكن وأنتن تعرفن أن المنارة لا تثبت إلا على أربعة وليس لكن رابع، وما يكمل حظ النساء إلا بالرجال كما قال الشاعر:
          انظر إلى أربع عندي قد اجتمعت     جنك وعود وقانون ومـزمـار
أنتن ثلاثة فتفتقرن إلى رابع يكون رجلاً عاقلاً لبيباً حاذقاً وللأسرار كاتماً فقلن له: نحن بنات ونخاف أن نودع السر عند من لا يحفظه، وقد قرأنا في الأخبار شعراً:
           صن عن سواك السر لا تودعنه    من أودع السر فقد ضـيعـه
فلما سمع الحمال كلامهن قال: وحياتكن أني رجل عاقل أمين قرأت الكتب وطالعت التواريخ، أظهر الجميل وأخفي القبيح وأعمل بقول الشاعر:
           لا يكتم السر إلا كل ذي ثـقة    والسر عند خيار الناس مكتوم
            السر عندي في بيت له غلـق     ضاعت الفاتحة والباب مختوم
فلما سمعت البنات الشعر والنظام وما أبداه من الكلام قلن له: أنت تعلم أننا غرمنا على هذا المقام جملة من المال فهل معك شيء تجازينا به، فنحن لا ندعك تجلس عندنا حتى تغرم مبلغنا من المال لأن خاطرك أن تجلس عندنا وتصير نديمنا وتطلع على وجوهنا الصباح الملاح. فقالت صاحبة الدار: وإذا كانت بغير المال محبة فلا تساوي وزن حبة، وقالت البوابة إن يكن معك شيء رح بلا شيء فقالت الدلالة يا أختي نكف عنه فوالله ما قصر اليوم معنا ولو كان غيره ما طول روحه علينا ومهما جاء عليه أغرمه عنه.
ففرح الحمال وقال والله ما استفتحت بالدراهم إلا منكن، فقلن له اجلس على الرأس والعين وقامت الدلالة وشدت وسطها وصبت القناني وروقت المدام وعملت الخضرة على جانب البحر وأحضرت ما يحتاجون إليه ثم قدمت وجلست هي وأختها وجلس الحمال بينهن وهو يظن أنه في المنام. ولم يزل الحمال معهن في عناق وتقبيل وهذه تكلمه وهذه تجذبه وهذه بالمشموم تضربه وهو معهن حتى لعبت الخمرة بعقولهم.
فلما تحكم الشراب معهم قامت البوابة وتجردت من ثيابها وصارت عريانة ثم رمت نفسها في تلك البحيرة ولعبت في الماء وأخذت الماء في فمها وبخت الحمال ثم غسلت أعضاءها .
فقامت الثانية وخلعت ثيابها ورمت نفسها في تلك البحيرة وعملت مثل الأولى وطلعت ورمت نفسها في حجر الحمال.
ثم قامت الثالثة وخلعت ثيابها ونزلت تلك البحيرة وفعلت مثل من قبلها ثم لبست ثيابها وألقت نفسها في حجر الحمال.
ثم بعد ساعة قام الحمال ونزع ثيابه ونزل البحيرة وأخذ يسبح في الماء وغسل مثل ما غسلن. ثم طلع ورمى نفسه في حجر سيدتهن ورمى ذراعيه في حجر البوابة ورمى رجليه في حجر الدلالة. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
في الليلة العاشرة: قالت لها أختها دنيازاد: يا أختي أتمي لنا حديثك قالت حباً وكرامة: قد بلغني أيها الملك السعيد أنهن لم يزلن يقلن زبك، أيرك وهو يقبل ويعانق وهن يتضاحكن إلى أن قلن له وما اسمه قال: اسمه البغل الجسور الذي رعى حبق الجسور ويلعق السمسم المقشور ويبيت في خان أبي منصور فضحكن حتى استلقين على ظهورهن ثم عادوا إلى منادمتهم ولم يزالوا كذلك إلى أن أقبل الليل عليهم فقلن للحمال توجه وأرنا عرض أكتافك.
فقال الحمال والله خروج الروح أهون من الخروج من عندكن، دعونا نصل الليل بالنهار وكل منا يروح في حال سبيله فقالت الدلالة بحياتي عندكن تدعنه ينام عندنا نضحك عليه فإنه خليع ظريف فقلن له: تبيت عندنا بشرط أن تدخل تحت الحكم ومهما رأيته لا تسأل عنه ولا عن سببه، فقالت نعم، فقلن قم واقرأ ما على الباب مكتوباً، فقام إلى الباب فوجد مكتوباً عليه بماء الذهب: لا تتكلم فيما لا يعنيك تسمع ما لا يرضيك.
فقال الحمال اشهدوا أني لا أتكلم فيما لا يعنيني، ثم قامت الدلالة وجهزت لهم مأكولاً ثم أوقدوا الشمع والعود وقعدوا في أكل وشرب وإذا هم سمعوا دق الباب فلم يختل نظامهم فقامت واحدة منهن إلى الباب ثم عادت وقالت كمل صفاؤنا في هذه الليلة لأني وجدت بالباب ثلاثة أعجام ذقونهم محلوقة وهم عور بالعين الشمال وهذا من أعجب الاتفاق، وهم ناس غرباء قد حضروا من أرض الروم ولكل واحد منهم شكل وصورة مضحكة، فإن دخلوا نضحك عليهم. ولم تزل تتلطف بصاحبتيها حتى قالتا لها دعيهم يدخلون واشترطي عليهم أن لا يتكلموا في ما لا يعنيهم فيسمعوا ما لا يرضيهم. ففرحت وزاحت ثم عادت ومعها الثلاثة العور ذقونهم محلوقة وشواربهم مبرومة ممشوقة وهم صعاليك فسلموا فقام لهم البنات وأقعدوهم فنظر الرجال الثلاثة إلى الحمال فوجدوه سكران فلما عاينوه ظنوا أنه منهم وقالوا: هو صعلوك مثلنا يؤانسنا.
فلما سمع الحمال هذا الكلام قام وقلب عينيه وقال لهم: اقعدوا بلا فضول أما قرأتم ما على الباب فضحك البنات وقلن لبعضهن إننا نضحك على الصعاليك والحمال، ثم وضعن الأكل للصعاليك فأكلوا ثم جلسوا يتنادمون والبوابة تسقيهم. ولما دار الكأس بينهم قال الحمال للصعاليك يا إخواننا هل معكم حكاية أو نادرة تسلوننا بها فديت فيهم الحرارة وطلبوا آلات اللهو فأحضرت لهم البوابة فلموصليا وعوداً عراقياً وجنكاً عجمياً فقام الصعاليك واقفين وأخذ واحد منهم الدف، وأخذ واحد العود، وأخذ واحد الجنك وضربوا بها وغنت البنات وصار لهم صوت عال. فبينما هم كذلك وإذا بطارق يطرق الباب، فقامت البوابة لتنظر من بالباب وكان السبب في دق الباب أن في تلك الليلة نزل هارون الرشيد لينظر ويسمع ما يتجدد من الأخبار هو وجعفر وزيره وسياف نقمته، وكان من عادته أن يتنكر في صفة التجار، فلما نزل تلك الليلة ومشى في المدينة جاءت طريقهم على تلك الدار فسمعوا آلات الملاهي فقال الخليفة جعفر هؤلاء قوم قد دخل السكر فيهم ونخشى أن يصيبنا منهم شر، فقال لا بد من دخولنا وأريد أن نتحيل حتى ندخل عليهم فقال جعفر: سمعاً وطاعة.
يتبع ....

الخميس، 26 يونيو 2014

الف ليلة و ليلة 1 "حكاية الملك شهريار واخيه الملك شاه زمان"

حكاية الملك شهريار واخيه الملك شاه زمان
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة وسلاما دائمين متلازمين الى يوم الدين ( وبعد) فان سير الاولين صارت عبرة للاخرين لكي يرى الانسان العبر التي حصلت لغيره فيعتبر، ويطالع حديث الامم السالفة وما جرى لهم فينزجر ، فسبحان من جعل حديث الاولين عبرة لقوم آخرين فمن تلك العبر الحكايات التي تسمى (الف ليلة وليلة ) وما فيها من الغرائب والامثال
حكاية الملك شهريار واخيه الملك شاه زمان
( حكى) والله اعلم انه فيما مضى من قديم الزمان وسالف العصر والاوان ملك من ملوك ساسان بجزائر الهند والصين صاحب جند واعوان ولدان احدهما كبير والاخر صغير. وكانا فارسين بطلين وكان الكبير افرس من الصغير وقد ملك البلاد وحكم بالعدل بين العباد اسمه الملك شهريار. وكان اخوه الصغير شاه زمان . وكان ملك سمرقند العجم ولم يزل الامر مستقيما في بلادهما وكل واحد منهما في مملكته حاكم عادل في رعيته مدة عشرين سنة، ولم يزالا على هذه الحالة الى ان اشتاق الكيبر الى اخيه الصغير فامر وزيره ان يسافر اليه سافر حتى وصل ودخل على اخيه وبلغه السلام واعلمه ان اخاه مشتاق اليه وقصده ان يزوره فاجابه بالسمع والطاعة وتجهز للسفر واقام وزيره حاكما على بلاده وخرج طالبا اخيه فلما كان نصف الليل تذكر حاجة نسيها في قصره فرجع ودخل قصره فوجد زوجته راقدة في فراشه معانقة عبدا اسود من العبيد فلما رأى هذا اسودت الدنيا في وجهه وقال في نفسه اذا كان هذا الامر قد وقع وانا ما فارقت المدينة فكيف حال هذه العاهرة اذا غبت عند اخي مدة ثم انه سل سيفه وضرب الاثنين فقتلهما في الفراش ورجع من وقته وساعته وامر بالرحيل وسار الى ان وصل الى مدينة اخيه ففرح اخوه بقدومه ثم خرج اليه ولاقاه وسلم عليه ففرح به غاية الفرح وزين له المدينة وجلس معه يتحدث بانشراح فتذكر الملك شاه زمان ما كان من امر زوجته فحصل عنده غم زائد واصفر لونه وضعف جسمه فلما رآه اخوه على هذه الحالة ظن في نفسه ان ذلك بسبب مفارقته بلاده وملكه، فترك سبيله ولم يسأل عن ذلك ثم انه قال له في بعض الايام يا اخي ان في باطني جرحا. ولم يخبره بما رأى من زوجته، فقال اني اريد ان تسافر معي الى الصيد والقنص لعل صدرك ينشرح فأبى ذلك. فسافر اخوه وحده الى الصيد وكان في قصره شبابيك تطل على بستان اخيه فنظر واذا باب القصر قد فتح وخرج منه عشرون جارية وعشرون عبدا، وامرأة اخيه تمشي بينهم وهي في غاية الحسن والجمال حتى وصلوا الى فسيقة وخلعوا ثيابهم وجلسوا مع بعضهم . واذا بامرأة الملك قالت يا مسعود فجاءها عبد اسود فعانقها وعانقته وواقعها، وكذلك باقي العبيد فعلوا بالجواري، ولم يزالوا في بوس وعناق ونحو ذلك حتى ولى النهار فلما رأى ذلك اخو الملك قال والله ان بليتي اخف من هذه البلية وقد هان ما عنده من القهر والغم وقال هذا اعظم مما جرى لي، ولم يزل في اكل وشرب، وبعد هذا ا جاء اخوه من السفر فسلما على بعضهما، ونظر الملك شهريار الى اخيه الملك شاه زمان وقد رد لونه واحمر وجهه وصار يأكل بشهية بعدما كان قليل الاكل، فتعجب من ذلك وقال يا اخي كنت اراك مصفر اللون والوجه والان قد رد اليك لونك فاخبرني بحالك فقال له اما تغير لوني فاذكر ملك وعف عني عن اخبارك برد لوني، فقال له اخبرني اولا بتغير لونك وضعفك حتى اسمعه فقال له يا اخي انك لما ارسلت وزيرك الي يطلبني للحضور بين يديك جهزت حالي وقد برزت من مدينتي ثم اني تذكرت الخرزة التي اعطيتها لك في قصري فرجعت فوجدت زوجتي معها عبد اسود وهو نائم في فراشي فقتلتهما وجئت اليك وانا متفكر في هذا الامر فهذا سبب تغير لوني وضعفي. واما رد لوني فاعف عني من ان اذكره لك فلما سمع اخوه كلامه قال اقسمت عليك بالله ان تخبرني بسبب رد لونك فاعاد عليه جميع ما رأه فقال شهريار لاخيه شاه زمان مرادي ان انظر بعيني فقال له اخوه شاه زمان اجعل انك مسافر للصيد والقنص واختف عندي وانت شاهد ذلك وتحققه عيانا، فنادى الملك من ساعته بالسفر فخرجت العساكر والخيام الى ظاهرة المدينة وخرج الملك ثم انه جلس في الخيام وقال لغلمائه لا يدخل علي احد ثم انه تنكر وخرج متخفيا الى القصر الذي فيه اخوه وجلس في الشباك المطل على البستان ساعة من الزمان، واذا بالجواري وسيدتهم دخلوا مع العبيد وفعلوا كما قال له اخوه واستمروا كذلك الى العصر فلما رأى الملك شهريار ذلك الامر طار عقله من رأسه وقال لاخيه شاه زمان قم بنا نسافر الى حال سبيلنا وليس لنا حاجة بالملك حتى ننظر هل جرى لاحد مثلنا او لا، فيكون موتنا خير من حياتنا فاجابه لذلك ثم انهما خرجا من باب سري في القصر ولم يزالا مسافرين اياما ولياليا الى ان وصلا الى شجرة في وسط مرج عندها عين ماء بجانب البحر المالح فشربا من تلك العين وجلسا يستريحان فلما كان بعد ساعة مضت من النهار اذ هما بالبحر قد هاج وطلع منه عمود اسود صاعد الى السماء وهو قاصد تلك المرجة، قال فلما رأيا ذلك خافا وطلعا الى اعلى الشجرة وكانت عالية وصار ينظران ماذا يكون الخبر واذا بجني طويل القامة عريض الهامة واسع الصدر على رأسه صندوق فطلع الى البر وأتى نحو الشجرة التي هما فوقها وجلس تحتها وفتح الصندوق واخرج منه علبة ثم فتحها فخرجت منها صبية غراء بهية كأنها الشمس المضيئة كما قال الشاعر:
اشرقت في الدجى فلاح النهار                 واستنارت بنورها الاسحار
من سناها الشموس تشرق لما                 تتبدي وتنجلي الاقمار
تسجد الكائنات بين يديها                      حين تبدو وتهتك الاستار
واذا اومضت يروق حماها                   هطلت بالمدافع الامطار
قال فلما نظر اليها الجني قال يا سيدة الحرائر التي قد اختطفتك ليلة عرسك اريد ان انام قليلا ثم ان الجني وضع رأسه على ركبتها ونام ، فرفعت رأسها الى اعلى الشجرة فرأت الملكين. فرفعت رأس الجني من فوق ركبتها ووضعتها على الارض ووقفت تحت الشجرة ، وقالت لهما بالاشارة انزلا ولا تخافا من هذا العفريت ، فقالا لها بالله عليك ان تسامحينا من هذا الامر فقالت لهما بالله عليكما ان تنزلا والا نبهت عليكما العفريت فيقتلكما، ونزلا اليها فقامت لهما وقالت ارصعا رصعا عنيفا والا انبه عليكما العفريت فقالت لهما مالي اراكما تتغامزان ان لم تتقدما وتفعلا نبهت عليكما العفريت فمن خوفهما من الجني فعلا ما امرتهما به فلما فرغا قالت لهما اقفا واخرجت لهما من جيبها كيسا واخرجت منه عقدا فيه خمسمائة وسبعون خاتما فقالت لهما اتدريان ما هذه فقالا لها لا ندري فقالت لهما اصحاب هذه الخواتم كلهم كانوا يفعلون بي على غفلة قرن هذا العفريت فأعطياني خاتميكما انتما الآخران فأعطياها من يديهما خاتمين فقالت لهما ان هذا العفريت قد اختطفني ليلة عرسي ثم انه وضعني في علبة وجعل العلبة داخل الصندوق ورمى على الصندوق سبعة اقفال وجعلني في قاع البحر العجاج المتلاطم بالامواج ويعلم ان المرأة منا اذا ارادت امرا لم يغلبها شيء.
تعجبا غاية ´العجب وقالا لبعضهما اذا كان هذا عفريتا وجرى له اعظم مما جرى لنا فهذا شيء يسلينا ثم انصرفا من ساعتهما عنها ورجعا الى مدينة الملك شهريار ودخلا قصره ثم انه رمى عنق زوجته وكذلك اعناق الجواري والعبيد وصار المك شهريار كلما ياخذ بنتا بكرا يزيل بكارتها ويقتلها من ليلتها ولم يزل على ذلك مدة ثلاث سنوات فضجت الناس وهربت ببناتها ولم يبق في المدينة بنت تتحمل الوطء. ثم ان الملك امر الوزير بان يأتيه ببنت على جري عادته فخرج الوزير وفتش فلم يجد بنتا فتوجه الى منزله وهو غضبان مقهور خائف على نفسه من الملك وكان الوزير له بنتان ذا حسن وجمال وبهاء وقد واعتدال الكبيرة اسمها شهرزاد والصغيرة اسمها دنيازاد وكانت الكبيرة قد قرأت الكتب والتواريخ وسير الملوك المتقدمين واخبار الامم الماضين قيل انها جمعت الف كتاب من كتب التواريخ المتعلقة بالامم السالفة والشعراء فقالت لابيها مالي اراك متغيرا حاملا الهم والاحزان وقد قال بعضهم في المعنى شعرا :
قل لمن يحمل هما                 ان حما لا يدوم
مثل ما يفنى السرور              هكذا تفنى الهموم
فلما سمع الوزير من ابنته هذا الكلام حكى لها ما جرى له من الأول إلى الآخر مع الملك فقالت له: بالله يا أبت زوجني هذا الملك فإما أن أعيش وإما أن أكون فداء لبنات المسلمين وسبباً لخلاصهن من بين يديه، فقال لها: بالله عليك لا تخاطري بنفسك أبداً، فقالت له: لا بد من ذلك فقال: أخشى عليك أن يحصل لكن ما حصل الحمار والثور مع صاحب الزرع، فقالت له: وما الذي جرى لهما يا أبت؟

قصص الانبياء " قصة آدم عليه السلام(1/2)"

 قصة آدم عليه السلام(1/2)

 
شاءت إرادة الله تعالى ان يخلق آدم .. فكيف خلقه و مما خلقه ؟؟
سنحاول أن نعرف القصة من خلال آيات القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة
عن أبي هريرة مرفوعاً: "وخلق آدم في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة " عن ابى موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن وبين ذلك، والخبيث والطيب وبين ذلك".

عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: فبعث الله عز وجل جبريل في الأرض ليأتيه بطين منها،
فقالت الأرض: أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني
فرجع ولم يأخذ، وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها.
فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فرجع فقال كما قال جبريل.
فبعث الله ملك الموت فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلطه، ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة بيضاء وحمراء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين.
فصعد به فبل التراب حتى عاد طيناً لازباً.  واللازب: هو الذي يلزق بعضه ببعض
ثم قال للملائكة:
{إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.
فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه، فخلقه بشراً، فكان جسداً من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعاً إبليس، فكان يمر به فيضربه، فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة، فذلك حين يقول: {مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ}
وكان إبليس يقول: لأمر ما خُـلقت، ودخل من فِـيه وخرج من دبره، وقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف، لئن سُـلطت عليه لأهلكنه.
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}.
فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح، قال الله تعالى للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس،فقالت الملائكة قل: الحمد لله
فقال: الحمد لله، فقال له الله: رحمك ربك، فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، وذلك حين يقول الله تعالى: {خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ}
{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}
وهذه بعض الأحاديث الدالة على ذلك :
عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه، فجعل إبليس يطيف به، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك".
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال له تبارك وتعالى: يرحمك الله".
وعن أبي هريرة رفعه قال: "لما خلق الله آدم عطس، فقال الحمد لله، فقال له ربه رحمك ربك يا آدم".
وقال عمر بن عبد العزيز: لما أمرت الملائكة بالسجود كان أول من سجد منهم إسرافيل، فآتاه الله أن كتب القرآن في جبهته.
عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طيناً ثم تركه، حتى إذا كان حمأ مسنون خلقه الله وصوره ثم تركه، حتى إذا كان صلصالاً كالفخار قال: فكان إبليس يمر به فيقول: لقد خُـلقت لأمر عظيم.
ثم نفخ الله فيه من روحه فكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه، فعطس فلقاه الله رحمة به، فقال الله يرحمك ربك
ثم قال الله: يا آدم اذهب إلى هؤلاء النفر فقل لهم فانظر ماذا يقولون؟
فجاء فسلم عليهم فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
فقال: يا آدم هذا تحيتك وتحية ذريتك.
قال يا رب: وما ذريتي؟
قال: اختر "احدى" يدي يا آدم،
قال: أختار يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين، فبسط كفه فإذا من هو كائن من ذريته في كف الرحمن، فإذا رجال منهم أفواههم النور، وإذا رجل يعجب آدم نوره،
قال يا رب من هذا؟
قال ابنك داود
قال: يا رب فكم جعلت له من العمر؟
قال جعلت له ستين
قال: يا رب فأتم له من عمري حتى يكون له من العمر مائة سنة، ففعل الله ذلك، وأشهد على ذلك.
فلما نفذ عمر آدم بعث الله ملك الموت، فقال آدم: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟
قال له الملك: أولم تعطها ابنك داود؟ فجحد ذلك، فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته".
وعن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الدر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كتفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي".
وعن الحسن قال: خلق الله آدم حين خلقه فأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى، وأخرج أهل النار من صفحته اليسرى، فألقوا على وجه الأرض؛ منهم الأعمى والأصم والمبتلى.
فقال آدم: يا رب ألا سويت بين ولدي؟
قال: يا آدم إني أردت أن أُشكر.
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً، ثم قال اذهب فسلم على أولئك "النفر" من الملائكة، فاستمع ما يجيبونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله. فزادوه ورحمة الله. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن".
 وعن ابن عباس، قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أن أول من جحد آدم، أن أول من جحد آدم، أن أول من جحد آدم. أن الله لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج منه ما هو ذارئ إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلاً يزهر، قال: أي رب من هذا؟
قال: هذا ابنك داود،
قال أي رب كم عمره،
قال: ستون عاماً،
قال: أي رب زد في عمره.
قال: لا، إلا أن أزيده من عمرك، وكان عمر آدم ألف عام فزاده أربعين عاماً. فكتب الله عليه بذلك كتاباً وأشهد عليه الملائكة. فلما احتضر آدم أتته الملائكة لقبضه، قال: أنه قد بقي من عمري أربعون عاماً.
فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود
قال: ما فعلت، وأبرز الله عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة.

اشهار

Flag Counter
 
- See more at: http://dilo-awra9i.blogspot.com/