Ads 468x60px

اشهار

‏إظهار الرسائل ذات التسميات بين الواقع والخيال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بين الواقع والخيال. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 أبريل 2014

بين الواقع و الخيال : حلم الدمى البشرية


حلم الدمى البشرية

هل سمعتم بفاليريا ليكونوفا ؟ .. 
تلك الحسناء الأوكرانية التي شبهوها بالدمية باربي لجمال عينيها ورشاقة جسدها , خصوصا ذلك الخصر الأهيف الذي يثير الدهشة بنحافته إلى درجة دفعت بعض الناس للاعتقاد بأن فاليريا رفعت بعضا من أضلعها بعملية جراحية لتنال خصرا نحيلا كهذا . وهو ما تنفيه فالريا بشدة , فهي تزعم بأن جمالها طبيعي مئة بالمائة , باستثناء النهدين , اللذين تعترف بأنها قامت بتكبيرهما .
وقد نالت فالريا شهرة واسعة , خصوصا في أوكرانيا وروسيا , حيث ظهرت في عشرات البرامج التلفزيونية وتصدرت صورها العديد من المجلات , فهي فعلا وبدون مبالغة , تبدو كدمية من حيث صفاء البشرة وسعة العيون ورشاقة الجسد , بغض النظر طبعا عن كون ذلك طبيعي أم مزيف . 

شهرة باربي الأوكرانية ازدادت بفضل مزاعمها العجيبة , إذ قالت بأنها ليست من سكان كوكب الأرض , وإنما فضائية قادمة من كوكب آخر , ولديها القدرة على التواصل مع مخلوقات فضائيات من عوالم أخرى عن طريق الضوء ! . ليس هذا فحسب , فلديها القدرة أيضا على السفر عبر الزمن , وبإمكان روحها أن تترك جسدها مؤقتا .
آخر مزاعم وطموحات فاليريا الغريبة هو ما تناقلته الصحف حول رغبتها في أن تتحول لدمية حقيقية عن طريق عدم تناول الطعام والاكتفاء في تغذيتها على الهواء وأشعة الشمس ! .. وهي بالفعل لم تعد تأكل كثيرا في الآونة الأخيرة كما صرحت لإحدى الصحف قائلة : 

"في الأسابيع الأخيرة لم أعد أشعر بالجوع أبدا , وأنا آمل أن تكون هذه المرحلة الأخيرة قبل أن أتمكن من العيش على الهواء والضوء فقط". 



يا له من طموح غريب .. لكنه ليس بنادر , فهناك من بنات حواء من هن أكثر جنونا من باربي الأوكرانية فيما يتعلق بالرشاقة والمظهر , إحداهن هي الأمريكية بلوندي بينيت , التي لم تبقي صنفا من صنوف عمليات التجميل إلا وصبته على جسدها , وكل ذلك من أجل ماذا ؟ .. من اجل أن تتحول إلى دمية , ولتحقيق هذا الهدف فأن طموح بلوندي حاليا منصب على أن تصبح بلا عقل !! .. وعن هذا الطموح الغريب تقول : 

"أريد أن يراني الناس كدمية جنس بلاستيكية , جزء كبير من تحقيق هذا الطموح مرتبط بأن أصبح بلا عقل , أي تماما كالدمية " .
ولتحقيق ذلك لجأت بلوندي لجلسات التنويم المغناطيسي , فخضعت حتى الآن لحوالي عشرين منها , وهي بحسب ما تقول أصبحت قريبة جدا من تحقيق هدفها , إذ تشعر بالآونة الأخيرة بأنها مشوشة تماما إلى درجة أنها لم تعد تذكر البيت الذي نشأت وترعرعت فيه ! . 
الطريف في قصة بلوندي هو أنها تسعى وتطمح لأن تصبح بلا عقل .. مع أنها أساسا لا تمتلكه !! .
ليس من العار أن تطمح المرأة – والرجل أيضا - للجمال , سواء بالعمليات التجميلية أو بأي وسيلة أخرى , ليس في ذلك ما يستدعي التندر والاستهزاء , بالنهاية جميع البشر يطلبون الجمال , وقد أثبتت البحوث العلمية والنفسية الحديثة بأن جمال الإنسان هو عامل مهم في زيادة ثقته بنفسه وتفاعله الجيد مع محيطه . لكن أحيانا يتجاوز ذلك حد المعقول , كالطموح بالتحول إلى دمية .. أو إلى شخصية أنمي , كما هو الحال مع الأوكرانية الأخرى انستازيا شابجينا , والتي تلقب بـ ( فتاة الأنمي الحقيقية ) .. فهذه الشابة تحولت فعلا إلى شخصية أنمي يابانية وبصورة تثير الاستغراب وتعكس بلا شك مدى تأثير وسائل الأعلام الحديثة , التي حولت العالم لقرية صغيرة , في صقل وقولبة ميول الناس .



انستازيا تمضي ساعة كاملة كل يوم في تكحيل عينيها لتبدو بهذا الشكل الجميل والساحر , وهي تقول بأنها لم تخضع لأي عملية تجميلية , لكنها تسعى لفعل ذلك , من اجل توسيع عينيها أكثر . ورغم أن البعض قد يستهجنون ما تقوم به انستازيا ويعتبرونه ضربا من ضروب الجنون , لكن عموما فأن شكلها الغريب جذب الكثير من الشباب والمراهقين , خصوصا أولئك العاشقين لشخصيات الأنمي اليابانية, ولديها بالفعل آلاف المعجبين والمعجبات على صفحتها على الفيسبوك .

هناك دمية بشرية أخرى اتخذت شكل الأنمي هي الصينية وانغ جيا يون , فهذه الطالبة ذات السبعة عشر ربيعا نالت شهرة واسعة في الصين وكوريا الجنوبية بعد أن نشرت صورها على مدونتها عام 2012 , إلى درجة أن الشركة المستضيفة للمدونة قامت بإغلاقها نتيجة عدد الزوار الهائل , لكن وانغ مازالت تتواصل مع معجبيها على صفحتها على الفيسبوك .




مظهر وانغ يعود بدرجة كبيرة إلى الماكياج والفوتوشوب والإضاءة القوية , فهناك صور لها على النت من غير ماكياج تظهر فيها كفتاة عادية , وأكثر ما يميز مظهرها هو الشبه الكبير بالدمى الجنسية اليابانية , ولهذا فقد أطلقوا عليها أسم "الفتاة القابلة للنفخ" , وربما يكون هذا هو سبب شهرتها في اليابان , فالمعروف أن الدمى الجنسية تلاقي رواجا كبيرا في اليابان , وهم يتفننون بصناعتها لتحاكي النساء الحقيقيات من حيث الشكل والملمس , ويفضلها الكثير من رجالهم على النسوة الحقيقيات , وقد ينفقون أموالا طائلة في شرائها , فهي غالية الثمن , خصوصا دمى السيليكون التي قد يصل سعرها إلى آلاف الدولارات , والتي تصنع على هيئة المشاهير من الممثلات والعارضات .


وبالعودة إلى الدمى البشرية فأن حلم التحول إلى دمية قد لا يقتصر على النساء , هناك رجال قاموا بتحويل أنفسهم ألى دمى عن طريق العمليات التجميلية , لعل أشهرهم هو جيستين جيدلكا , الذي أنفق مائة ألف دولار ليتحول إلى شخصية الدمية كين . 





ومؤخرا أيضا ظهرت في بريطانيا صرعة جديدة تعرف بأسم "الدمى الحية" أبطالها مجموعة من الرجال الذين يعشقون الظهور بمظهر دمى أنثوية , وذلك عن طريق ارتداء أقنعة وجلود مطاطية تغطيهم من الرأس إلى القدم والتجول في الشوارع على هذه الهيئة . هؤلاء الرجال من مشارب وأعمار شتى , ولا يفعلون ذلك من اجل الجنس غالبا , لكن للتنفيس عن رغبات مكبوتة وجذب الانتباه .

أخيرا .. فأن الحديث عن الدمى البشرية يطول , والأمثلة كثيرة , لكن بالعودة إلى باربي الأوكرانية وحلمها في أن تعيش من دون طعام , هذا يدفعنا للتساؤل .. هل حقا يستطيع الإنسان العيش من دون طعام ؟ ..

بين الواقع و الخيال : الشنق على جدوع الاشجار


شنق على جذوع الأشجار



تفتخر الولايات المتحدة الأمريكية اليوم كون رئيسها أسود البشرة , وتعد ذلك دليلا على ترسخ ثقافة قبول الآخر وتلاشي النزعة العنصرية التي كانت سمة مميزة لشريحة واسعة من المجتمع الأمريكي لفترة طويلة . ومن حق أمريكا أن تفتخر , ومن حقها أن تتباهى على بقية الأمم .. خصوصا تلك التي مازال مواطنوها يتعرضون لصنوف التمييز على أساس عنصري وديني وطبقي .. ومن سابع المستحيل أن يتولى شخص من أقلياتها القومية والدينية منصب الرئاسة , أو حتى منصبا حساسا بالدولة , بالرغم من تشدقها الفارغ بالمساواة وانتقادها واتهامها المستمر لأمريكا بالعنصرية ! .






لكن الانجاز الأمريكي لا يمحو تاريخا طويلا من العبودية ، كابد خلاله الملايين من ذوي البشرة السوداء شتى ضروب العذاب والقهر والألم فوق أرض العم سام . هؤلاء العبيد المساكين كان يجري اصطيادهم من الأدغال والقرى المحاذية لشواطئ القارة السوداء ، أو يتم شرائهم بالجملة من الزعماء الأفارقة المحليين مقابل السلاح والبضائع الرخيصة ، ثم يقيدون ويكدسون واحدا فوق الآخر في عنابر قذرة في قعر السفن الشراعية العابرة للمحيطات في ظروف لا تليق حتى بالحيوانات ، فيموت الكثير منهم خلال الرحلة الطويلة الشاقة وصولا إلى الموانئ الأمريكية ، أما من ينجو فيتم بيعه لأصحاب المزارع الشاسعة في الجنوب الأمريكي ، يصبح ملكا صرفا لسيده يفعل به ما يشاء ، يكد ويتعب من الصباح حتى المساء دون أجر ، لا يحصل سوى على بقايا الطعام التي تقدم أيضا لحيوانات الحظيرة ، وقد تتعرض زوجته أو أبنته للاغتصاب من دون أن ينبس ببنت شفة ، ويجلد ويقتل لأتفه الأسباب ، ويأخذ أطفاله ليباعوا أمام ناظريه من دون أن يستطيع فعل شيء .. يا لها من حياة تعيسة .. ترك لنا العبيد صورا منها في أغانيهم وأهازيجهم الحزينة التي كانوا ينشدونها في الحقول .. كهذه القطعة الشعرية التي تصور لنا معاناة وحزن أم أخذوا منها أطفالها واحدا تلو الآخر :



عندما أخذوا الأول بدئت بالعويل
انحنت سيقان القصب لشدة صراخها
التوت البراعم الخضراء
وانقلعت الجذور الجائعة

عندما أخذوا الثاني ، نحيبها
وصل إلى الغيوم ، أيقظ العواصف الماطرة
ومن مهجعها ، عاد
بشلالات منهمرة

مع الثالث تدحرجت تنهيداتها إلى الوراء
إلى حنجرتها ، اختنقت هناك
ومع الرابع والخامس
كان قلبها قد تحول لحجر



لكن أروع تصوير لعذابات أولئك العبيد لم يكتبه الزنوج أنفسهم ، بل أبدعته امرأة بيضاء ضئيلة الحجم عرفت بمناهضتها الشديدة للرق ، أنها الكاتبة الأمريكية هارييت بيتشر ستو ، صاحبة الرواية الخالدة "كوخ العم توم" ، التي تعد واحدة من أروع نصوص الأدب الأمريكي والعالمي ، ويقال بأنها كانت سببا في اشتعال الحرب الأهلية الأمريكية بين الشمال الداعي لتحرير العبيد والجنوب المتمسك بالرق لاعتماد اقتصاده الزراعي على اليد العاملة المجانية التي يوفرها العبيد ، فتلك الرواية خلقت مناخا مناهضا للعبودية تكلل بعد عشرة أعوام بإعلان الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن لما عرف بـ "إعلان تحرير العبيد" عام 1863 ، والذي كان بمثابة الشرارة التي أشعلت الصراع الدامي .




لكن حتى بعد إلغاء الرق رسميا ، أستمر التمييز ضد الزنوج في أمريكا ، وكان أحيانا يأخذ طابعا عنيفا دمويا ، خصوصا في الجنوب حيث توجد ثقافة راسخة أساسها احتقار الزنوج ونبذهم ، إذ لم يكن معظم السكان البيض قادرين على استيعاب حقيقة أن يصبح عبيدهم السابقين مواطنين كاملي الأهلية يتساوون معهم بالحقوق والواجبات ، وكرد فعل على هذه الحقيقة المرة بالنسبة إليهم ، ظهرت عصابات ومليشيات مسلحة بيضاء أخذت على عاتقها مهمة إرعاب الزنوج لكي لا يطالبوا بحقوقهم خصوصا فيما يتعلق بامتلاك الأراضي . خير مثال على ذلك الإرهاب العنصري هي جماعة "كوكلس كلان" التي أقدمت على قتل وتشريد وإحراق ممتلكات آلاف الزنوج ، وكان أسلوبها المفضل يتمثل بشنق ضحاياها وتعليقهم على جذوع الأشجار . 





طقوس القتل الشريرة لم تكن مقتصرة على الجماعات العنصرية المتطرفة ، بل كانت تتخذ أحيانا طابعا حماسيا جماهيريا ، يشترك فيها الجميع ، ووثقت بعضها بالصور ، كما هو الحال مع الصورة موضوع مقالنا ، التي تظهر فيها جثتان مشنوقتان تعودان لكل من توماس شيب (19 عام) وإبرام سميث (18 عام) ، وهما زنجيان اتهما بقتل مالك مصنع أبيض يدعى كلود ديتير واغتصاب صديقته عام 1930 ، وكان لهما شريك ثالث يدعى جيمس كاميرون (16 عام) . جرى شنقهم في اليوم التالي لارتكاب الجريمة من قبل جماهير غاضبة اقتحمت مكان احتجازهم بتواطؤ من الشرطة المحلية ، حيث أشبعوا ضربا ثم سحلوا إلى ميدان عام ليشنقوا هناك على جذع شجرة ضخمة ، وعندما حاول ابرام تخليص نفسه من الحبل أنزلوه وكسروا يديه ثم علقوه مرة أخرى ، ولم ينجوا من الثلاثة سوى جيمس الذي أنقذه أحد الحضور قائلا بأنه لا علاقة له بالجريمة فأطلقوا سراحه . ولاحقا سجن جيمس لأربعة أعوام ثم أطلق سراحه وأصبح ناشطا بحركة الحقوق المدنية وعاش مديدا حتى توفي عام 2006 . 

عملية الشنق مرت من دون عقاب ، كان الشابان المشنوقان مذنبان فعلا بقتل الضحية أثناء محاولتهما سلبه ماله ، لكن أتضح بأنهما لم يغتصبا صديقته ، كانت تلك تهمة ملفقة . كما أتضح بأن جيمس كاميرون لم يشارك في القتل ، إذ غادر مسرح الجريمة قبل أن يتم إطلاق النار على كلود ديتير .

صورة الشابين المشنوقين سرعان ما انتشرت ووزعت منها ملايين النسخ ، لم تكن صورا نادرة آنذاك ، كانت هناك مئات الصور المماثلة لزنوج تم شنقهم على هذه الشاكلة ، الكثير منهم كانوا أبرياء لم يقترفوا أي جرم ، كان ذنبهم الوحيد هو أنهم سود البشرة ، جرى شنقهم غالبا من قبل عصابات وجماعات عنصرية متعصبة من اجل إرعاب السود الآخرين . 
الصورة كانت ستمر مرور الكرام مثل غيرها من الصور ، لولا الصدفة التي ألقت بها بين أيدي المدرس ابيل ميروبول . كان قد رأى الصورة في إحدى الصحف فانطبعت في ذهنه على الفور وظل شبحها يطارده ويثقل وجدانه لعدة أيام ، وألهمته كتابة قصيدة قصيرة أصبحت لاحقا واحدة من أشهر القطع الشعرية في تاريخ أمريكا ..

قصيدة بعنوان "ثمار غريبة" :

أشجار الجنوب تحمل ثمار غريبة
دم على الأوراق ودم عند الجذر
أجساد سوداء تتأرجح في النسيم الجنوبي
ثمار غريبة تتدلى من أشجار الحور
مشهد ريفي من الجنوب الباسل
عيون منفوخة وفم ملتوي
عطر أزهار المنغوليا ، طيب ومنعش
ورائحة مفاجئة للحم محروق!
هنا ثمار للغربان كي تأكل
للمطر كي يتجمع ، للرياح كي تمتص
للشمس كي تُفسد، للشجر كي ينفض
هنا ثمار غريبة ومرة

وقد زادت شهرة هذه القصيدة كثيرا بعد أن غنتها مطربة الجاز السمراء بيلي هوليدي عام 1939 فتحولت أغنيتها إلى أيقونة تذكر الأفارقة الأمريكان بما عاناه أجدادهم وآبائهم من تمييز وظلم . 


للعلم زنج كلمة عربية تشير إلى ذوي البشرة السوداء الداكنة ، خصوصا سكان الساحل الشرقي لأفريقيا الذين كان يؤتى بهم إلى البلاد العربية ليباعوا كرقيق في أسواق النخاسة . وكان منهم بعض المشاهير كالجاحظ وزرياب وكافور الإخشيدي . وقامت لهم ثورات وانتفاضات نتيجة التمييز ضدهم وسوء أحوالهم المعيشية ، أشهرها ثورة الزنج في بطائح العراق خلال العصر العباسي .

الأحد، 6 أبريل 2014

بين الواقع و الخيال : طائرة آكلي لحوم البشر


طائرة آكلي لحوم البشر

في الخميس 12 أكتوبر عام 1972 كانت هنالك طائرة مستأجرة تابعة للقوات الجوية الأوروغويانية منطلقة من مونتيفيديو عاصمة الأوروغواي، متجهة نحو الشيلي تحمل على متنها 45 شخصا يتكونون من أعضاء أحد فرق الرغبي و عائلاتهم و أصدقائهم و مساعديهم، ليخوضوا مباراة في العاصمة الشيلية سانتياغو...

مسار رحلة الطائرة كان سيأخذها فوق جبال الأنديز أعلى سلسلة جبال في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، كان الطقس ذلك اليوم سيئا و اجتنابا لحدوث مشاكل للطائرة في الجو قرر الطاقم الهبوط مؤقتا في مدينة مندوزا في الأرجنتين لقضاء الليل...

في اليوم التالي الجمعة 13 أكتوبر أقلعت الطائرة و كان الطقس لا يزال سيئا مع غيوم ثقيلة فوق الجبال، اتجهوا جنوبا بمحاذاة سلسلة جبال الأنديز، كانوا يبحثون عن جبل منخفض إسمه بلانكون ليمروا فوقه غربا و يصلوا إلى الجهة الشيلية من جبال الأنديز خارج الغيوم التي غطت الأجزاء العالية من الجبال مما جعل الطيران فوقها أمرا خطيرا...
لكن وجدوا أن الغيوم تغطي جبل بلانكون أيضا ما حجب عنهم الرؤية تماما و اضطر طاقم الطيران لعمل حسابات ملاحية لمحاولة تقدير مكان الطائرة الحالي، كانت حساباتهم خاطئة فاصطدموا بقمة جبلية على ارتفاع 3657 متر تقريبا و كسر الجناح الأيمن للطائرة و اندفع بسرعة رهيبة إلى الخلف و حطم الذيل تاركا حفرة في النصف الخلفي للطائرة و أدت قوة اندفاع الهواء إلى طيران بعض الركاب من أماكنهم إلى الخارج، ثم اصطدمت الطائرة بقمة جبل آخر فكسر الجناح الأيسر و هبطت الطائرة بشكل مفاجئ و سريع، اصطدم ما تبقى من جسم الطائرة بالأرض و انزلق في منحدر جبلي حاد إلى أن توقف في كومة ثلج...

في المحصلة قتل إثنا عشر راكبا أثناء التحطم و بعده بقليل بمن فيهم كل من كان في قمرة القيادة، في صباح اليوم التالي مات خمسة آخرون متأثرين بجراحهم و بقي 28 شخصا ينتظرون قدوم المساعدة، لم يكن لديهم ملابس صالحة للأجواء الثلجية ولا ما يكفي من الأدوية و كثير منهم كانوا يعانون من كسور في سيقانهم و إصابات أخرى، و مع ذلك كانوا واثقين من وصول النجدة خلال أيام إن لم يكن ساعات...
لكنهم كانوا مخطئين، فرغم أن الأوروغواي و الشيلي أرسلتا فرق البحث إلا أن تلك الفرق لم تكن لديها فكرة واضحة عن مكان وقوع الطائرة. و ما زاد الطين بلة أن جسم الطائرة كان أبيض اللون ما جعله يمتزج بلون الثلج و أصبحت رؤيته من فوق شبه مستحيلة، ألغيت مهمات البحث و الإنقاذ بعد ثمانية أيام و توفي شخص آخر من الناجين متأثرا بجراحه في نفس اليوم...


وجد الركاب الأحياء بين حطام الطائرة مذياعا صغيرا و سمعوا بواسطته تقريرا يقول بأن أفراد فرق الإنقاذ فقدوا الأمل في إيجاد الطائرة. كان هذا الخبر محبطا جدا للركاب و جعلهم يحسون بأنهم هالكون لا محالة، غير أن غوستافو نيكوليش أحد أعضاء فريق الرغبي حاول أن يزرع فيهم الأمل قائلا بأنهم بكل بساطة سينجون في النهاية (غير أنه توفي بعد أيام في انهيار ثلجي)...


أخرجوا جثث الأموات من جسم الطائرة و بدؤوا يستعملونه كمأوى للإحتماء من الطقس السيء، ابتكروا نظارات تحمي من العمى الثلجي باستخدام الزجاج الواقي من أشعة الشمس الموجود في قمرة القيادة، كما صنعوا جبائر و مقومات لتثبيت العظام المكسورة باستعمال حطام الطائرة...


(أكل اللحم البشري):
لم يكن لديهم من الطعام سوى بعض الشوكولا و قطع حلوى و البسكويت و المربى، إضافة إلى زجاجات كبيرة من المشروبات كان الطيارون اشتروها عندما حطت الطائرة في مدينة مندوزا. لم يكن ذلك الطعام كافيا للجميع، حاولوا الحفاظ عليه لأطول مدة و توزيعهم بينهم بكميات قليلة جدا، استخدموا غطاء مزيل العرق كمعيار للمشروب حيث يشرب كل شخص غطاء واحدا و يأكل قطعة شوكولا واحدة في كل وجبة، و ابتكر أحدهم (يدعى فيتو ستراوش) طريقة لإذابة الثلج ليصير ماء، لكن كان واضحا لهم أن الأكل لن يدوم طويلا. لم يكن أمامهم أي مصادر نباتية أو حيوانية في ذلك الجبل المغطى بالثلج و بدأ شبح الموت جوعا يلوح في الأفق...


بعد تفكير طويل توصلوا إلى أن الطريقة الوحيدة للنجاة هي أن يأكلوا لحم الذين ماتوا، أحد الركاب الناجين (يدعى بيدرو ألغورتا) فكر في المسألة على أنها مجرد مساعدة من أصدقائهم الأموات.
روبيرتو كانيسا (الذي كان من أوائل الناس الذين اقترحوا فكرة أكل لحم الأموات) خرج من جسم الطائرة حاملا بيده قطعة زجاج و اتجه لإحدى الجثث و قطع منها عدة شرائح من اللحم. و عاد لرفاقه فأخذ معظمهم واحدا تلو الآخر قطعة لحم لكل واحد و أجبروا أنفسهم على بلعها. البعض رفض أن يأكل اللحم فأخذوا ما بقي من الشوكولا، لكنها نفذت بعد مدة ليست بالطويلة و اضطروا مرغمين على أن يأكلوا اللحم كالبقية.
كانت هنالك عشرة جثث، اتفق ركاب الطائرة على أن لا يستعملوا ثلاثا من تلك الجثث إلا في حالة الضرورة القصوى ( أم و أخت راكب إسمه ناندو بارادو و إبن أخت راكب آخر يدعى ميثول). قسموا اللحم بينهم بكميات قليلة كما كانوا يفعلون بالشوكولا، تولىفيتو ستراوش و ابن عمه مهمة تقسيم و إعداد اللحم.
ساعدتهم البروتينات الموجودة في اللحم على تقوية أجسامهم و التفكير بشكل أفضل في إيجاد طريقة للخروج من الجبال.
يقول ناندو بارادو أحد الذين نجوا من التحطم في كتاب أصدره عام 2006:
"كنا نتضور جوعا، بدون أي أمل في إيجاد الطعام، سرعان ما ازداد جوعنا بشراهة فبحثنا بأية حال... مرة تلو الأخرى فتشنا جسم الطائرة بحثا عن كسرات خبز أو لقمات. حاولنا أكل أشرطة جلدية ممزقة من حقائب السفر، رغم معرفتنا بأنها معالجة بمواد كيميائية و ستسبب لنا ضررا كبيرا. مزقنا وسائد مقاعد الطائرة على أمل إيجاد القش، لكننا لم نجد إلا رغوة مفروشات غير صالحة للأكل... مرة تلو الأخرى أصل لنفس الإستنتاج: لم يبقى لنا إلا أن نأكل الملابس التي نرتديها، لم يكن هنالك أي شيء سوى الألومنيوم، البلاستيك، الجليد، و الصخر."
في 29 من أكتوبر حصل انهيار ثلجي دفن جسم الطائرة و قتل تسعة راكبين آخرين. بعد ذلك أدرك الباقون أن انتظار النجدة بلا جدوى. ومات ولد آخر متأثرا بإصاباته.
بعد عدة محاولات غير ناجحة لتسلق الجبال قرر من بقوا على قيد الحياة أن يذهب أقوى ثلاثة منهم في رحلة مرهقة و خطيرة للخروج من جبال الأنديز بحثا عن المساعدة، و هذا ما حصل إذ انطلق كل من ناندو بارادو و روبيرتو كانيسا و شخص ثالث (عاد لاحقا إلى مكان سقوط الطائرة) آخدين معهم معظم الطعام (اللحم البشري) و الملابس الدافئة، استمر الإثنان في البحث و بعد إثني عشر يوما وجدا ثلاثة رجال شيليين يركبون الأحصنة، تولى أحد أولئك الرجال مهمة إبلاغ الشرطة بأنه لا يزال بعض الناجين في الجبال، كان ذلك في منتصف ديسمبر...



بدأ إنقاذ الركاب بمساعدة الطائرات المروحية بعد مرور 72 يوما على تحطم طائرتهم. بحلول 23 من شهر ديسمبر انتهت بنجاح عملية إنقاذ الناجين الستة عشر...



رد فعل الكنيسة و أقرباء المتوفين بخصوص أكل لحم أبنائهم :
بعد وقت قليل من إنقاذ الركاب أعلن مسؤولون من الكنيسة الكاثوليكية أنه وفقا لتعاليم الكنيسة لم يرتكب الناجون أي خطيئة بأكلهم اللحم البشري، و أن الخطيئة الحقيقية كانت ستحصل لو تركوا أنفسهم يموتون دون طعام.
و عبر الكثير من أهالي الموتى عن دعمهم للناجين و تفهمهم و تقبلهم لما فعلوه من أجل البقاء أحياء.

بين الواقع و الخيال : الاغواء القاتل


الإغواء القاتل



بتحدث الموروث الشعبي في الإمارات العربية المتحدة وبعض من أجزاء الخليج العربي عن حكايات تتعلق بأنثى من الجن تدعى أم الدويس توصف لدى الرجال الأوائل بأنها من أجمل النساء التي يمكن أن يصادفها رجل فقد اجتمعت فيها كل مواصفات الجمال والرقة وعذوبة الحديث وشذا العبير المنبعث من نسائم خطواتها بتؤدة وسكينة.

أصل التسمية
يرجع أصل تسمية "أم الدويس" إلى أداة القتل التي تستخدمها والتي تشبه المنجل وتسمى في اللهجة العامية في الإمارات "داس" والدويس هو تصغير لكلمة "داس".ويزخر الأدب الشعبي الإماراتي بمئات الحكايات عن "أم الدويس":

- حكاية أولى
تذكر إحدى السيدات بأن لها حكاية فريدة مع “أم الدويس”،تقول:كنا في الماضي نخرج كل صباح لجلب الماء من الآبار القريبة من المدينة القديمة، وقد كنا نقول “نسير نروّي” وكانت كل مجموعة من الفتيات يلتقين عند بيت إحدانا فنذهب سوية إلى البئر المطلوبة وتسمى “الطوي”، وذات ليلة سمعت طرقاً على باب بيتنا فقمت على صوت الطرق فلما خرجت وجدت فتاة غريبة على الباب فسألتها حاجتها، فقالت بأن زميلاتي قد ابتعثنها إلي لاستعجالي في المجيء إلى المكان المعهود! وقد صدقتها بالفعل لأني كنت لا أزال تحت تأثير النوم، فاستأذنتها لجلب قربتي “الجربة” وعندما حضرت ارتبت في بعض الأمور التي شككتني في هذه الفتاة فملابسها نظيفة جدا وأنيقة وعيناها تشبهان عيني القط وطريقة كلامها ولفتاتها المريبة المخيفة. فأعطيتها قربتي “الجربة” و قلت لها انتظريني دقائق نسيت شيئا مهما في البيت، فدخلت وأغلقت الباب بإحكام وهربت إلى حجرتي وأقفلتها أيضا، فأحست أم الدويس بأنني قد اكتشفت أمرها وهربت، فأخذت تدق الباب بعنف وتصرخ منادية لي لأخرج وأنا ساكتة ملتزمة الصمت، ثم هددتني بتمزيق القربة فواصلت صمتي، وما لبثت أن سمعت صوت تمزيق القربة، تصور تمزيق قربة من الجلد السميك ولكنها قوية جبارة تستطيع فعل أي شيء، والحمد لله أني لا زلت أروي قصتي وأنا بخير وأحسن حال. 

- حكاية ثانية
في نهاية السبعينيات، يروي أحد الناس "كنا أنا وصاحبي في طريقنا من الشارقة إلى الباطنة في عمان، وكنا نستقل سيارة لاند روفر فضللنا الطريق ولم نعرف في أي اتجاه نذهب، فقد كانت السماء ملبدة بالغيوم وليس في السماء ما يمكن أن يُهتدى به لا نجم ولا قمر، لكن فجأة رأينا مصابيح سيارة من الخلف “حمراء” تضيء من بعيد فتبعناها، وتجدد الأمل، ولكن وجدنا أن المسافة بيننا وبين تلك السيارة لا تتغير فنحن لا نقترب منها أبدا، ولكنا تمسكنا بالأمل علنا نصل.وفجأة توقفت السيارة التي كنا نتبعها وظللنا نقترب منها شيئا فشيئا، فتجدد الأمل وابتهجنا من جديد، إلى ان قاربنا على الوصول إلى السيارة المقصودة، ويا لهول المفاجأة، وصلنا إلى مكان الأضواء فوجدنا امرأتين تمشيان وكل امرأة أضاء ثوبها من الخلف وكأنه مصباح أحمر لسيارة، فصعقنا من شدة الخوف، وتملكنا رعب لم نحس به من قبل، فحاولنا اجتيازهما بسرعة وحاولت النظر إلى وجهيهما، لكن صاحبي اجتذبني بعنف، وصرخ فيّ قائلاً “لا تنظر في وجهها يا مجنون، انها أم الدويس”.وهربنا من المكان، والعجيب أنها لم تلحق بنا، وعندما وصلنا إلى أول مكان استراحة في طريق الباطنة، أخبرنا بعض الناس هناك بما رأينا، فقيل لنا بأننا لابد أن نكون قد مررنا بطريق مسكون “أي مسكون بالجن” فحمدنا الله، وتمنى الحاضرون لنا السلامة."

- حكاية ثالثة
تتجسد "أم الدويس" بهيئة فتاة بالغة الجمال، أنيقة رشيقة، تفوح منها روائح شتى جميلة من أنواع العطور والبخور، إحدى رجليها رجل حمار، والأخرى داس، وهناك من يقول بأن كلتا رجليها أرجل حمار ويديها (ديسان)أي منجلان.وبالرغم من جمالها الأخاذ وروعة ملامحها إلا أنها تحمل في وجهها عيني قط.

تظهر أم الدويس في الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، وفي المدن الكبيرة والصغيرة والقرى، وقد تظهر في الفلوات والبراري والقفار والبساتين، أي أنها تظهر تقريبا في جميع الأمكنة التي يمكن أن يتواجد فيها البشر ويمكن إغواؤهم فيها وقتلهم.
يروي أحد الأشخاص انه كان قادما من خورفكان إلى كلباء على حمار، وفي الطريق ناحية الجبل الذي يقع على مدخل خورفكان شاهد فتاة جميلة حسناء تمشي على مقربة منه على استحياء، ثم رفعت وجهها وأومأت له أن يتبعها، يقول "فهممت أن أتبعها، لكني انتبهت من غفلتي بسرعة وقلت في نفسي من هذه وكيف أتت إلى هذا المكان الموحش البعيد الذي لا يوجد فيه أحد فعلمت أنها أم الدويس، فأشحت بوجهي عنها وتعوذت من الشيطان الرجيم وبدأت أقرأ المعوذات وبعض ما تيسر لي حفظه من آيات القرآن الكريم فاختفت."

يزعم أهل الإمارات سبب وجود أم الدويس بالقول:"هي الدواء الناجع والناجح ضد الرذيلة والفحش، فهي الرادع والمنجي من الانحراف ومقارعة الشوارد من الآفات والمصائب الأخلاقية المقيتة.فالمستسلم للفتنة والرذيلة هو المستسلم لأم الدويس والمستسلم لها مستسلم للموت".

ورغم أن الغالبية من أهل الإمارات يقرون ويعتقدون بحقيقة بوجود أم الدويس، إلا إن البعض ممن يتصفون بالتدين من كبار السن يشككون بها ويقولون بأنها مجرد خرافات مبتدعة لردع الشباب عن الرذيلة. تحكي إحدى الأمهات عن أم الدويس فتقول:كان والدي يطلق اسم أم الدويس على إحدى الجارات لأنها كانت تكثر من التطيب وكانت إذا مرت من طريق عرفت من طيبها، فكانت كل ما مرت من أمام بيتنا وشممنا ريحها صرخ من داخل البيت بأعلى صوته ليسمعها “أم الدويس... أم الدويس”.و كنت أسأله لماذا تنعتها بهذا الاسم، فيقول: "إن فعلها كثرة التطيب هو من فعل أم الدويس، ولا تفعله مسلمة تخاف ربها، فهي تغوي الرجال بهذا التصرف، وهي آثمة بفعلها 

السبت، 5 أبريل 2014

بين الواقع و الخيال : مستشفى الرعب



                          مستشفى الرعب


                 


كل من رآه سيتذكر كل قصص الرعب وافلام الرعب التي شاهدها ارواح تائهة تتجول داخل اروقة المشفى ظنا منها انها مازالت على قيد الحياةعلى احد التلال يقع مكون من 5 طوابق كل من يراه سيتملكه الرعب خصوصا في الظلام الدامس وهو مهجور الا من بعض الطيور التي اتخذته ملجأ لها ومنزلا مما قد يدعو الكثير من الناس للتساؤل عن سبب خلوه او هجره من قبل الناس خصوصا عندما يعلمون ان هذا هذا المبنى المهجور كان ذات يوم مؤسسة صحية كبيرة تعج بالناس كخلية نحل


                        

                      صورة يزعم البعض انها تظهر شبح طفلة

طفل صغيرة يجري خلف كرة جلدية وسط الظلام كأنه يلتقط الكرة ومن ثم يرميها كأنه لايابه لتلك الممرات الموحشة المظلمة او انه لايراها اصلا / طفلة صغيرة تنسل من بين الغرف وسط ضحكاتها الصغيرة التي تملأ جنبات المكان وكانها تلعب لعبة الإختباء مع فتيات اخريات غير مرئيات إمرأة تظهر ويديها مخضبة بالدماء وهي تصرخ طالبة النجدة ولكن مامن مجيب ثم سرعان ماتتلاشى وسط الظلام

هناك اشياء غرببة تظهر بالمبنى شبابيك وابواب تفتح وتغلق لوحدها ،، صرخات مرعبة تملأ جنبات المكان بدون ان يعرف مصدرها ،، اشخاص يظهرون ثم يختفون وسط الظلام البعض يعتقد ان المبنى ومايجري به له علاقه بماضيه حيث كان يستخدم لمرضى " الموت الأبيض" وهو اسم كان يطلق على مرض السل والذي كان بتلك الايام من الامراض المستعصية التي لاعلاج لها كان الأطباء يعتقدون ان علاج مرض السل الراحة التامة إضافة للتعرض لأشعة الشمس والهواء/ لذا انشئت مصحات بالأماكن الريفية التي تتميز بهوائها النقي وكانت ويفرلي هيلز إحدى تلك المصحات وكان يتكون من طابقين بسعة
20 سريرا
                         
                    المبنى تعرض للتخريب المتعمد لاسباب مجهولة

مع عودة الجنود من الحرب العالمية الأولى وعودة الاف الجنود المصابين بالسل اجتاحت اوربا موجة كبيرة من السل وتفشي بها وكانت مدية ويفيلي لها نصيب الاسد بسبب المستنقعات التي كانت خير بيئة لإنتشار المرض وكان عليهم ان يفتتحوا مصحة جديدة بجانب المصحة او المبنى الجديد وكانت تتألف من 5 طوابق سعته 400 سريركان الأطباء يستخدون بعض المرضى كفئران تجارب كانوا يأخذون ضلع او اكثر ليتركوا مساحة للرئة للتنفس،،وكانوا بعض الأحيان يفتحون الصدر ليتعرض لأشعة الشمس مباشرة ،،والأغرب من ذلك أنهم كانوا يقومون بإدخال بالون الى صدر المريض كي يتوسع

كان من يغادر المصحة معافا يستقبل بالأحضان من اهله وأحبابه ،،اما من مات فطريقه نفق صغير طوله 150 متر نحو بوابة أسفل التل وقيل أن بعض العاملين في المصحة لم يكن يحترم الجثث فيقوم بدحرجتها او سحلها عبر النفق وقد رويت قصص مرعبة عن اشياء كانت تحدث داخل النفقهناك اشباح في ويفلي هيلز ففي الطابق "3" إشتهر شبح الطفلة " ماري" التي شاهدها الناس تجري بين الممرات والغرف المظلمة لدرجة ان احدهم قال انه واجه الطفلة " الشبح" التي بدت غير سوية وكانت تتكلم وكانت تصر انها لاتملك عيون ،، وهناك ايضا شبح الطفل " بوي" الذي يجري عبر الممرات مطاردا كرته الثلجيةمطبخ المصحة لم يعد او لم يتبقى مايدل على انه كان في ذات يوم مليئ بما لذ وطاب من الطعام،،لكن بعض الناس قد اقسموا انهم شاهدوا رجلا يرتدي ملابس تشبه ملابس الطباخين وهو يمشي داخل القاعة ،،وهناك من قال بأنهم شموا رائحة خبز من خرائب المطبخ وكأنما اخرج للتو من الفرن

اكثر الطوابق رعباهناك سيارة سوداء تقف أسفل التل الذي يقع عليه المبنى ويظهر رجلان يقومان برمي الجثث داخل السيارة وسط الظلام الدامس ولكن مامن جثث والمشفى مهجور ،،الطابق الرابع كان اكثر الطوابق ازدحاما بالأشباح ،،جميع من دخلوا الى هذا الطابق شعروا بهواء بارد يسري في اجسادهم ،، وهناك شبح " الطبيب " الذي يتنقل بين الغرف كطبيب يتفحص مرضاه ،،أحد المصورين التلفزيونيين شاهد رجلا يتنقل بين الغرف فلما تبعه لم يجد احدا وعندما ادار وجهه ناحية الممر شاهده بدأ جسمه يرتعد واصر على عدم الدخول للمبنى مرة اخرى ،، اما الطابق الخمس هو اكثر رعبا من سابقيه حيث كان مخصص لمرضى السل المصابين بالجنون في هذا الطابق شهدت اكثر الحوادث رعبا حيث شهدت حادثتي انتحار ممرضتين في الغرفة 502 ،،الاولى انتحرت وبقيت معلقة لمدة طويلة وكانت عزباء لكن عند الكشف تبين انها حامل !!وبعد مضي اربع سنوات خرجت احدى الممرضات لتلقي بنفسها من اعلى سطح المبنى وهناك من يقول بأنه قدم شاهد شبح فتاة ترتدي ملابس بيضاء تدخل الى الغرفة 502 وعندما يتبعونها لايجدون شيئا


الجمعة، 28 فبراير 2014

بين الواقع و الخيال "من الثرات الجزائري ... الرهبان "


تجده في الأمــــــاكن العامة ، تتعود رأيته أمامك في الأسواق أو في محطات الحافلات ، قد يشاركك الحديث في الحدائق العامة ، و يكون لك ناصحا في بعض الأوقات ، تكاد لا تميزه عن البشر باستثناء بعض العلامات الغريبة التي يمكن أن تكتشفها بسهولة ، رويت عنه قصص كثيرة غامضة و مثيرة تصلح أن تجسد في أفلام فانتازيا ورعب مدهشة ، ترى من هو محل حديثنا ؟ .
''الرهبان'' أو هكذا يطلق عليه في منطقة المغرب العربي و تحديدا شرقي الجزائر ، يعتبر أحد أساطير الحكايات الشعبية من التراث الجزائري و أروعها على الإطلاق ، فحسب ما جاء على لسان جدتي و بعض الأشخاص المقربين ، فإن هذا المخلوق هو نتاج جماع حدث بين الإنس و الجن ، يولد و يتربي في كنف والده أو والدته من الجن ، التي تتولى تربيته في عالمهم إلى أن يصبح ناضجا و قادرا على تحمل مسؤوليته بنفسه .
فالــ''رهبان'' قد أكتسب مسبقا بعض الصفات الآدمية ، و قد تتجلى في قدرته على التشكل بهيئة تشبه الإنسان و العيش معنا دون أن نشعر بذلك ، على خلاف أقرانه من الجن الذين لا يخرجون عن الحيز الحيواني في تشكلهم كالقطط و الكلاب ، ...
قد يمر بك من دون أن تشعر .. لا يميزه سوى يداه الطويلتان ..
قد تتساءلون لماذا يفضل التسكع في عالمنا مرارا و تكرارا ؟ .. فالإجابة أن ''الرهبان'' يولد بصفات ظاهرية كتلك التي يتميز بها الجن ، و صفات باطنية كالتي يتشارك بها الإنس ، كتجنبه أكل بقايا الطعام و العظام و الفضلات كما يفعل أقرانه من الجن ، فهو يفضل طعام الإنس الجاهز المطهي ، إضافة على انه مخلوق اجتماعي يحبذ قضاء معظم أوقاته وسط التجمعات الإنسية ، لذلك تجده أمامك أينما كنت دون أن تنتبه
أما عن العلامات التي نستطيع بفضلها تمييزه و معرفة حقيقته ، هي أنه متوسط الطول بيدان طويلتان بالنسبة للجسم كالقردة ، و انه أبيض اللون ( قوقازي ) ذا أعين زرقاء و رموش صفراء ، دائما ما يخفي يداه في جيبه لتجنب التفطن إلى هويته ، يتميز بسرعة كبيرة فهو عداء سريع ، عند التعرف عليه سيمضي هاربا منك دون أن تنطق بكلمة ، لأنه يستطيع قراءة أفكارك و التعامل معها دون أن يحادثك .. 
فلماذا يمضي هاربا يا ترى ؟؟
رغم طبيعته المسالمة جدا ، إلا أن بعض السحرة أو الفضوليين الذين يملكون عنه بعض المعلومات، يسعون وراءه و يلحقونه بسرعة أثناء هروبه منهم، فإن وفقو في القبض عليه سيقتادهم إلى مرتفعات الجبال ، و المناطق النائية و يدلهم على أماكن الكنوز الثمينة التي غالبا ما يكون حارسا عليها ، و في بعض الأحيان يستخرجها هو بنفسه ، و يقدمها لخاطفيه كفدية مقابل إطلاق سراحه .
قد تبدو القصة غريبة بعض الشيء لكن صاحبها 'الرهبان' يحظى بالاحترام و التقدير في التراث الشعبي الجزائري فدائما ما ينصح بتركه يعيش بسلام باعتباره من أطيب المخلوقات التي تعيش معنا نحن الإنس . و لا يجب إيذاءه بسبب أطماع قد تقود إلى ما لا يحمد عقباه .

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

بين الواقع و الخيال "صحراء الربع الخالي و لغز المدينة الضائعة تحت الرمال"

صحراء الربع الخالي و لغز المدينة الضائعة تحت الرمال



يوما ما كانت هناك ارض خضراء جميلة تتلألأ في أرجائها مياه البحيرات الزرقاء حيث تلعب أفراس النهر و ‏تتقافز الغزلان على الضفاف تحت ظلال الأشجار المورفة والباسقة , ثم فجأة حدث شيء رهيب أحال تلك الآجام ‏الخضراء إلى صحاري قاحلة فاختفت الأعشاب و الزهور البرية الجميلة و حلت مكانها الرمال الحارقة التي ‏قضت تدريجيا على كل أشكال الحياة فاستحقت تلك الأرض عن جدارة تسمية الربع الخالي , صحراء رهيبة تجثم ‏تحت رمالها الكثير من الألغاز و الأسرار , لعل أشهرها هو لغز "عبار" المدينة الضائعة و التي تسمى ‏‏"اطلانطس الصحراء".‏

عاد كانت أمة عظيمة اختفت فجأة مع مدنها الغنية تحت رمال الصحراء الحارقة

صورة للكثبان الرملية المنتشرة في صحراء الربع الخالي و في الخلفية صورة لأعمدة مدينة مأرب اليمنية التاريخية و هي بلا شك الاقرب من الناحية الحضارية لما كانت عليه "عبار"
صحراء الربع الخالي (Rub al-Khali Desert ) هي اكبر صحراء رملية في العالم (1) تقع في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية و تغطي مساحة 650000 كم مربع أي ما يعادل مساحة فرنسا و بلجيكا و هولندا مجتمعة ,  و تتقاسم رقعة هذه الصحراء أربعة دول هي المملكة العربية السعودية التي يقع القسم الأكبر من الصحراء داخل حدودها و الإمارات العربية المتحدة و سلطنة عمان و الجمهورية اليمنية , و قد سميت هذه الصحراء بالربع الخالي لخلوها من الحياة تقريبا فهي من أكثر بقاع الأرض قسوة من حيث الظروف المناخية إذ تبلغ درجة الحرارة في الصيف أكثر من 55 درجة مئوية و تغطيها كثبان رملية يصل ارتفاع بعضها إلى أكثر من 200 متر , الشكل الوحيد للحياة في هذه الصحراء يتمثل في بعض النباتات و العناكب و الطيور و القوارض الصغيرة , أما بالنسبة للإنسان فلا توجد سوى بعض القبائل البدوية التي تعيش على أطراف الصحراء و تتحاشى التوغل داخلها.
ظلت أرجاء هذه الصحراء مجهولة لقرون طويلة تدور حولها الأساطير و الخرافات و لا يجرؤ احد على اقتحام بواباتها الجهنمية , لكن في عام 1932 قام الانكليزي برترام توماس بأول رحلة موثقة لعبور الصحراء قام خلالها باكتشاف بعض أرجائها و دراسة نباتاتها و المخلوقات الصغيرة التي تعيش فيها , و خلال هذه الرحلة سمع توماس لأول مرة بقصة " عبار " المدينة الضائعة أثناء ضيافته في خيم البدو الساكنين في أطراف الصحراء , و مع أن برترام ذكر هذه القصة في كتابه حول الصحراء إلا انه على الأرجح لم يأخذها على محمل الجد , لكن هذه القصة أثارت الحماسة و الطمع في نفس رجل انكليزي اخر هو عميل المخابرات البريطانية جون فليبي الذي قام بعدة رحلات استكشافية للبحث عن "عبار" منذ عام 1932 , و لسوء حظ فلبي او الشيخ عبد الله كما كان يطلق على نفسه فأنه لم يجد أي اثر للمدينة الضائعة لكنه عوضا عن ذلك اكتشف أمرا مهما , فبين الكثبان الرملية شاهد آثار طبقات جيرية  بيضاء بدت كما لو انها ترسبات مسطحات مائية قديمة و اكتشف بقايا عظمية لحيوانات من بينها أسنان لحيوان فرس النهر و هو أمر أثار استغرابه , فماذا تفعل أفراس النهر التي تعيش في المياه و قربها في صحراء الربع الخالي القاحلة ؟ لم يكن لهذا السؤال المحير سوى جواب واحد و هو ان هذه الطبقات الجيرية البيضاء ما هي إلا بقايا لبحيرات مائية كانت موجودة في الصحراء في عصور سحيقة القدم , و قد اكد هذا الاستنتاج الكثير من العلماء و الجيولوجيين الذين درسوا المنطقة خلال العقود التالية , كما ان اكتشاف كميات هائلة من النفط وسط الصحراء دعمت هذه الفرضية , فالنفط يتكون من بقايا المواد العضوية المدفونة تحت الأرض و هذا يؤكد غنى صحراء الربع الخالي بالحياة النباتية و الحيوانية في العصور القديمة.
احدث النظريات حول تاريخ الربع الخالي تؤكد ان المنطقة مرت بفترتين تميزتا بدرجات حرارة معتدلة و تزايد نسبة هطول الأمطار مما أدى إلى ازدهار الحياة النباتية و الحيوانية , الفترة الأولى استمرت من 37000 الى 17000 ألف سنة ماضية و الفترة الثانية استمرت من 10000 الى 5000 سنة ماضية , أي ان الجفاف الكبير حدث في حدود عام 3000 قبل الميلاد , و لو صدقت هذه النظرية فأنها ستحل لغزا تاريخيا كبيرا حول هجرة الأقوام السامية , فمع بداية الألف الثالث قبل الميلاد حدثت هجرة بشرية كبيرة من الجزيرة العربية تمثلت في الأقوام الاكدية و الامورية التي توجهت شمالا نحو سوريا و العراق , و نحن هنا لسنا بصدد مناقشة الأحداث التاريخية التي صاحبت هذه الهجرات لكن ما يهمنا في الموضوع هو التساؤل عن السبب الذي دفع الى هجرة كل هذه الجموع البشرية الضخمة فجأة و في وقت واحد و الجواب يكمن بدون شك في الطقس و المناخ الذي تبدل بشكل كبير منذ خمسة ألاف سنة , فتحولت الأراضي الخضراء التي كانت أشبه ما تكون بغابات الهند المطرية و التي كانت تغطي ارض الجزيرة العربية الى صحاري قاحلة اضطرت بسببها نسبة كبيرة من السكان الى الهجرة نحو الشمال , و ربما لم يتبقى من حياتهم في شبه الجزيرة العربية سوى ذكريات تداولها العرب على شكل قصص حول القبائل العربية المنقرضة او ما يعرف بالعرب البائدة (2) , و مهما حاول علماء التاريخ الغربيين التدليس حول أصل الأقوام السامية الا ان الفرضية المنطقية الوحيدة هي انهم هاجروا من جنوب الجزيرة العربية فلا يعقل ان يكونوا أتوا من مصر عبر سيناء فالفراعنة كانوا حاميين و لم يكونوا ساميين (3) , و لا يعقل ان يكونوا اتوا من جهة الشرق او الشمال أي إيران و تركيا فهذه المناطق كانت تسكنها قبائل و شعوب هندو – أوربية , و لا يبقى الا خيار الجنوب او أن يكونوا أتوا من كوكب أخر !!
و إحدى أشهر القبائل العربية المنقرضة هي عاد و التي ذكرها القرآن الكريم :
فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ {15} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُم عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ {16} سورة فصلت
و عاد كانت مساكنهم في الجهة الجنوبية من الربع الخالي , اي شمال حضرموت , و قد كانوا في غنى و ثراء فاحش , و هذه ليست أسطورة فالثروة لم تهبط عليهم من السماء و لكن بسبب تحكمهم بتجارة اللبان العربي (العلكة) التي كانوا يصدرونها الى الشام و مصر عبر طرق تجارية كانت تمر في صحراء الربع الخالي , و كانت لهم عدة مدن كبيرة ربما تكون أشهرها هي "عبار" او ارم ذات العماد "ذات الألف عمود" و قد ورد ذكرها في الكتابات التاريخية القديمة في اليمن و بعض الكتب القديمة للمؤرخين الإغريق و هو ما يؤكد صحة وجودها , و قد اختفى قوم عاد من على وجه السطيحة فجأة في حوالي القرن الرابع قبل الميلاد و اختفت مدنهم المزدهرة معهم و لم يتبقى منهم سوى قصص أسطورية تناقلتها الألسن اعتبرها علماء التاريخ مجرد خرافات لا أساس من الصحة لها , لكن ما حدث في ثمانينيات القرن المنصرم جعل هذه الخرافات تتحول الى حقيقة ماثلة للعيان , فقد رصدت الأقمار الصناعية طرق القوافل القديمة التي كانت تمر عبر الربع الخالي باتجاه الشمال , و عندما تتبع العلماء مسير هذا الطريق المؤدي من الجنوب الى سلطنة عمان وصلوا الى واحة صغيرة و بالقرب منها شاهدوا بقايا حصن قديم , في البداية ظنوا ان الحصن حديث البناء يعود الى عدة قرون خلت , لكن عندما بدءوا ينقبون في الموقع اخذوا يكتشفون أواني و جرار فخارية إغريقية و رومانية و فرعونية تعود الى ألاف السنين , و بدئت تنتابهم الحيرة , هل اكتشفوا "عبار" المدينة الضائعة ؟ كانت جدران الحصن سميكة و بارتفاع ثلاثة أمتار مع ثمانية أبراج ضخمة للمراقبة , و يبدو ان الحصن او المدينة الصغيرة لاقت نهاية مأساوية في زمن ما بعد ميلاد المسيح بقرن او قرنين , لقد خسفت الأرض بها , اذ يبدو انها بنيت فوق طبقة صخرية كلسيه تغطي تحتها كهف مائي ضخم  كان السكان و القوافل تستعمل مياهه للشرب , لكن حدث ان جف او قل منسوب المياه في هذا الخزان المائي الطبيعي مما أدى الى ان تخسف الأرض بالحصن على حين غرة , و رغم أهمية هذا الاكتشاف الا ان اغلب العلماء اليوم لا يعتقدون بأن هذا الحصن هو بقايا مدينة "عبار" او "إرم ذات العماد" , بل يذهبون الى انه كان مجرد استراحة للقوافل أثناء مرورها بالصحراء , و ان ارض شعب عاد كانت تحتوي على العديد من الحصون و المدن , شأنها في ذلك شأن جميع الحضارات العظيمة , و ان اغلب هذه المدن العظيمة لازالت قابعة تحت أطنان من رمال الصحراء بانتظار من ينتشلها من هناك و لا يعلم سوى الله ما تخبئه من كنوز و أسرار(4).
(1) هل تعلم عزيزي القارئ أن اكبر صحارى العالم هي القطب المتجمد الجنوبي!! لا تتعجب , فلا يشترط في الصحراء أن تكون حارة لكنها يجب أن تكون مقفرة و ليس للقطب الجنوبي منافس في هذا المجال , أما اكبر الصحارى الحارة فهي الصحراء الكبرى في شمال أفريقيا و لكن صحراء الربع الخالي هي الأكبر من حيث حجم الرمال الموجودة فيها.
(2) العرب البائدة هم أقوام و قبائل قديمة اندثرت و انقرضت بعد ان كانت تشكل السكان الأصليين للجزيرة العربية و من أشهر هذه الشعوب الذي ذكرها النسابون و المؤرخون العرب هم عاد وثمود والعماليق وجرهم وطسم وجديس و أميم و عبيل و وبار ، و قد انقرضت جميعها قبل الإسلام بزمن طويل و من نسل امرأة من جرهم تزوجها النبي إسماعيل (سرياني) ولد عدنان الذي تنتسب له اغلب قبائل العرب و شعوبها اليوم (العرب المستعربة).
(3) حول أصل الفراعنة او المصريين القدماء هناك لغط و جدل تاريخي مستمر منذ فترة طويلة و هو ليس محل للبحث في هذه العجالة , لكن للتوضيح ينبغي ان نذكر ان الفراعنة و الامازيغ (البربر) هم من الجنس الأبيض أي أنهم ليسوا أفارقة لذلك فالرأي الغالب هو أنهم يرجعون في أصولهم إلى هجرات قديمة دخلت الى مصر عبر سيناء قبل أكثر من عشرة ألاف سنة , مع التأكيد مرة أخرى بأن هذا الرأي ليس قاطعا و لا مؤكدا و ان الهجرات و الغزوات المستمرة من قبل أمم و شعوب مختلفة احتلت مصر على مر العصور قد أثرت على تركيبتها السكانية بشدة حالها في ذلك حال العراق و الشام و شمال أفريقيا.
(4) ينبغي التنويه ان المملكة العربية السعودية نظمت عدة رحلات استكشافية للصحراء في السنوات الأخيرة و قد تم اكتشاف أنواع جديدة من النباتات و الطيور خلالها.

بين الوقع و الخيال "ماتا هاري .. أشهر راقصة وأشهر جاسوسة ‏"

عجيبة هي تصاريف الزمان، فأحوال الإنسان وأفكاره متقلبة كما الأيام والسنين. ترى الملحد يصير متدينا ‏والمتدين ينقلب زنديقا! والمتسول يصبح ثريا وربة المنزل العفيفة تغدو من راقصات الملاهي!! .. الخ. هكذا هي ‏الدنيا. وقصتنا لهذا اليوم تتحدث عن تقلب الأحوال وأين قد ينتهي المطاف بالإنسان من حيث يعلم ولا يعلم. ‏والغاية من هذه القصة عزيزي القارئ أن نصبح أكثر إنصافا في نظرتنا للناس وأكثر تفهما للظروف التي قد تدفع ‏البعض إلى ممارسات قد نستهجنها ولا نقبل بها، فبنات الهوى مثلا لا يقدمن أجسادهن لأنهن يعشقن ممارسة ‏الجنس مع الغرباء، لا طبعا .. لكن لأنهن بحاجة إلى المال، وأحيانا لمجرد وجبة طعام أو مبيت ليلة. وماتا هاري ‏أيضا لم تتحول من فتاة مدللة إلى راقصة تعر ثم إلى جاسوسة لأنها أرادت ذلك، لكن أجبرتها الظروف و.. ‏تصاريف الزمان!.‏
صور مختلفة للراقصة الاشهر في اوربا
كان صباحا باردا لكنها لم تكن ترتجف، لم تهزها برودة الجو ولا فوهات البنادق المصوبة نحوها ولا ذلك الضابط الشاب الذي تقدم منها حاملا قطعة قماش بيضاء ليعصب بها تلك العينين الجميلتين التي طالما صرعت بسحرها أشهر رجالات وزعماء أوربا.
رفضت أن تعصب عينيها وقررت مواجهة الموت المتربص في عيون جنود كتيبة الإعدام برباطة جأش وسكينة قد يحسدها عليها أشجع الرجال.
ماذا دار في ذهنها في تلك اللحظات الأخيرة؟ هل تذكرت تلك الحياة الحافلة التي أوصلتها إلى هذه البقعة التي تقف عليها اليوم في مواجهة الموت؟ لا احد يعلم، لكنها لم تكن خائفة ولا بدت حزينة ولم تطرف عينها لدوي البنادق وهي تهدر مطلقة رصاصات الموت التي استقر بعضها في ذلك الجسد الرشيق الأهيف.
ما حدث بعد ذلك لم يكن شبيها بما نشاهده في الأفلام، لم تصرخ أو تتلوى من الألم ولا اندفعت إلى الوراء مطوحة بذراعيها في الهواء ولم يندفع الدم من صدرها كرشاش مائي ليصبغ بلونه الأحمر القاني تلك البقعة الترابية حيث سقطت جثتها هامدة بلا حراك. لا عزيزي القارئ لم يحدث أي شيء من هذا القبيل، لكنها ببساطة انهارت بالتدريج كأنها بناء شامخ يترنح ثم يهوي إلى الأرض باستقامة وثبات. جثت على ركبتيها أولا، رأسها مرفوعة إلى الأعلى ومن دون أن تظهر على قسمات وجهها أي تعابير للألم أو الانزعاج، بدت للحظات كما لو أنها تحدق إلى فراغ ثم هوت ببطء إلى الخلف وتمددت على ظهرها ليصبح وجهها بمواجهة السماء الزرقاء الصافية التي كانت هي أخر ما شاهدته تلك العيون الجميلة في صباح ذلك اليوم الدامي.
على بعد أمتار معدودة وقفت راهبتان تبكيان بحرقة, كانتا رفيقتاها خلال أيامها الأخيرة في السجن، والى جوار الراهبتين وقف محاميها وعشيقها يغالب دموعه وهو يراقب بأسى ذلك الضابط الشاب المفتول الشاربين يتقدم حاملا مسدسه ليطلق منه رصاصة الرحمة الأخيرة على رأس تلك الحسناء الصريعة التي كانت لسنوات محط أنظار الرجال والنساء أينما حلت وارتحلت.

البداية من هولندا

ولدت مارجريتا غيرترود زيل في إحدى مدن هولندا الصغيرة عام 1873، البنت البكر بين أربعة أطفال لأبوين هولنديين. كان والدها آدم زيل يمتلك متجرا صغيرا لبيع القبعات، لم يكن المتجر يدر عليه الكثير من المال لكن السيد زيلي حقق ثروة صغيرة من خلال استثمار أمواله في صناعة النفط. كانت مارجريتا ابنته الوحيدة وطفلته المدللة، كان يناديها بـ "أميرتي الصغيرة" ويوليها اهتماما يفوق أشقاءها الثلاثة.
كانت طفولة مارجريتا سعيدة وهادئة، لكن عناية والدها الخاصة بها تركت أثرا مدمرا على شخصيتها إذ أفسدها الدلال وعزز لديها صفات الغرور والأنانية كما جعلها تتطلع دائما إلى جذب انتباه الرجال وتتوقع منهم دائما الاهتمام والعطاء.
سعادة مارجريتا لم يكن مقدرا لها أن تدوم طويلا، ففي عام 1889 خسر والدها جميع استثماراته في صناعة النفط وأشهر إفلاسه، ومع غياب المال بدئت المشاكل والمعارك تثور بين والديها لأتفه الأسباب حتى وقع الطلاق بينهما وغادر الأب الحنون منزل العائلة إلى الأبد.
ولأن المصائب عادة ما تأتي معا، لذلك لم تلبث والدة مارجريتا أن ماتت عام 1891 فانتقلت الفتاة للعيش في منزل جدها الذي كان عجوزا قاسيا ومتسلطا إلى ابعد الحدود.

الزواج والسفر إلى اندونيسيا

القضاء على مصاص الدماء
ماتا هاري بصحبة زوجها
في مراهقتها تفتحت مارجريتا مثل وردة وحشية، جمال غجري غريب لم تعهده شقراوات هولندا، عينين سوداويين واسعتين وشعر اسود فاحم تناثرت خصلاته الطويلة حول ذلك الرأس الجميل بدون عناية. بدئت أنظار الرجال تنجذب إليها كالمغناطيس وصارت عيونهم النهمة تطاردها في مجيئها ورواحها، الفتاة نفسها لم تكن بريئة من تهمة إغواء الرجال لأنها شعرت مبكرا بسحرها وتأثيرها عليهم، وقد مارست ذلك السحر في سن السادسة عشرة حين ضاجعت مدير مدرستها!! مما أدى إلى فضيحة مدوية انتهت بفصلها من المدرسة رغم إصرارها على أن المدير هو من استدرجها وأغواها. بعد ذلك اجبرها جدها المتسلط على أن تبقى حبيسة جدران المنزل، إلا أن الشمس لا تحجب بغربال وطبيعة تلك الفتاة المتمردة لم تكن لترضخ أبدا لأوامر ذلك العجوز المتزمت لذلك لم تلبث أن فرت مارجريتا من منزله والتجأت إلى احد أعمامها.
في الثامنة عشر من العمر طفح كيل مارجريتا بسبب حياتها المملة في كنف أقاربها وبدئت تبحث عن طريقة تحررها من قيود المجتمع الصارمة آنذاك، وقد وجدت ضالتها في إعلان قرأته في إحدى الصحف الهولندية عن ضابط في الجيش يبحث عن زوجة. كانت مارجريتا من ضمن من استجابوا للإعلان وما أن رآها الضابط رودولف ماكلويد حتى افتتن بجمالها الخلاب ولم يتردد لحظة في اتخاذ قرار الاقتران بها.
كان رودولف يكبرها بـ 22 عاما، لكن مارجريتا لم تبال لذلك وتزوج الاثنان بعد مرور ثلاثة شهور فقط على لقائهما الأول. ثم سرعان ما بدئت المشاكل، اكتشفت ماجريتا بأن زوجها سكير مدمن على الخمر وانه غارق في الديون حتى ذقنه، والطامة الكبرى هي إصابته بمرض الزهري (Syphilis ) من دون أن يخبرها بذلك. أما رودولف فقد اكتشف أن زوجته مسرفة إلى ابعد الحدود كما بدء يشك في إخلاصها.
أنجبت مارجريتا ولدا وبنت ورافقت زوجها عندما تم نقله إلى محل عمله القديم في جزيرة جاوة الاندونيسية، هناك تفاقمت مشاكل الزوجين خصوصا بعد أن اكتشفت مارجريتا بان زوجها لديه زوجة محلية لم يخبرها بشأنها سابقا. وفي نفس الوقت أصبح مكلويد غيورا جدا على زوجته لأنها أصبحت محط أنظار جميع الضباط، كان جمالها غريبا بالنسبة إلى امرأة أوربية هولندية، عيناها وشعرها السوداويين وبشرتها الداكنة جعلت العديد من السكان المحليين يظنون أنها من أصول اندونيسية، احد الضباط وصفها كالآتي :
القضاء على مصاص الدماء
اطفال ماتا هاري وزوجها
"طريقة مشيها المغرية، عيناها السوداويين وطريقة تصفيف شعرها الفاحم، كل ذلك مجتمعا كان يبعث إلى عقول الرجال إشارات تشف عن طبيعتها الجنسية الشبقة. كان بإمكانها إضرام نار الشهوة في نفوس جميع الرجال ونار الحسد لدى جميع النساء، كانت الجميع ينظر إليها على أنها امرأة خطرة .. أنانية ولعوب".
رودولف ضبط زوجته مرتين في أحضان زملائه الضباط، كما هجرته لعدة شهور لتعيش بصحبة ضابط آخر، غالبا ما كانت علاقاتها مع الرجال الآخرين تهدف إلى مجرد إغضاب زوجها وكان هو يرد على نزواتها بضربها بقسوة، وقد زاد النفور بين الزوجين بعد وفاة ابنهما البكر بصورة غامضة عام 1899، الزوجان زعما أن أعداءهما قاما بوضع السم في طعام طفليهما، لكن الرواية الأقرب إلى الواقع هي أن الطفل مات بسبب مرض الزهري الذي ورثه عن والده.
خلال سنواتها في اندونيسيا أخذت مارجريتا تتعلم الثقافة والرقص المحلي في محاولة للفرار من مشاكلها اليومية مع زوجها، كما أطلقت على نفسها اسما جديدا هو ماتا هاري (Mata Hari ) ومعناه الشمس او "عين النهار" في اللغة المحلية.

السفر الى باريس

القضاء على مصاص الدماء
اخترعت رقصا خاصا بها
في عام 1902 عاد الزوجان إلى هولندا ليعيشا منفصلين (تطلقا عام 1906)، وإمعانا في إيذائها، قام رودولف بمنع ماتا هاري من رؤية ابنتها كما نشر إعلان صغيرا في جريدة محلية محذرا فيه من التعامل ماديا مع زوجته لأنه لا يتحمل أي مسؤولية عن سداد ديونها للآخرين، وقد كان لهذا الإعلان تأثير مدمر على ماتا هاري التي كانت مفلسة تماما، لذلك قررت السفر إلى باريس تاركة وراءها ابنتها الوحيدة التي لن تراها مرة أخرى.
في باريس اشتغلت ماتا هاري كموديل وكراقصة في سيرك، ثم استعانت بخبرتها السابقة في الرقص الشرقي فقامت باختراع ما أسمته بـ "الرقص المقدس" الذي زعمت بأن الراقصات الهندوسيات في جزيرة جاوة يمارسنه في المعابد، كان تلفيقا عجيبا بين الرقص الهندي والبوذي والفرعوني وقد زاد من جاذبيته جمال ماتا هاري والغموض الذي أحاطت نفسها به عبر زعمها الكاذب بأنها ابنة راقصة معبد هندية توفت أثناء ولادتها وأنها أمضت طفولتها في أدغال جاوة الاستوائية، وقد ساهمت ملامحها الشرقية في أن يصدق الناس هذه الأكاذيب.
العري والخلاعة كانا بضاعة ماتا هاري الحقيقية وكانا العامل الأهم في جذب الأنظار إليها، خصوصا أنظار الرجال، كانت تتلوى بغنج ودلال وهي ترتدي ثوبا شفافا يشف عن جميع مفاتنها، وأثناء الرقص كانت تخلع ملابسها قطعة فقطعة حتى لا يبقى عليها سوى قرصين ذهبيين صغيرين بالكاد يغطيان نهديها. كانت ماتا هاري نادرا ما تكشف عن نهديها، ليس احتشاما بالطبع، لكن لأنها كانت تعاني عقدة نقص لازمتها حتى النهاية بشأن حجم ثدييها الصغيران.
بالتدريج أخذت ماتا هاري تؤدي رقصاتها في المسارح وأيضا في حفلات خاصة تقام في قصور الطبقة النبيلة في فرنسا، بدئت الأموال تتدفق عليها من كل حدب وصوب من عشاقها والراغبين بجسدها الذين كانوا يتزايدون يوما بعد أخر، ماتا هاري وصفت حياتها خلال تلك الفترة قائلة :

"الليلة أتعشى مع الكونت "أ" وفي اليوم التالي مع الدوق "ب". وإذا لم يكن لدي رقص فسأذهب برحلة مع الماركيز "س"، دوما أتجنب الارتباطات الجدية واحرص على إشباع جميع رغباتي ونزواتي".
لكن المال السريع كان ينضب بسرعة اكبر لأن ماتا هاري كانت مسرفة إلى ابعد الحدود، كانت تسكن في أرقى الفنادق وتلبس أغلى الملابس وتسافر بشكل مستمر.

بداية النهاية

القضاء على مصاص الدماء
العري والخلاعة هما سبب شهرة ماتا هاري وليس الفن الحقيقي
لم تقتصر شهرة ماتا هاري على فرنسا ولكنها قامت بالعديد من الرحلات إلى مختلف العواصم الأوربية فاكتسبت شهرة كبيرة برقصاتها الساحرة واكتسبت المزيد من العشاق. لكن الأمور بدئت تتغير مع حلول عام 1908، إذ أخذت شهرتها بالانحسار، لم يعد رقصها العاري شيئا جديدا ومبهرا مثلما كان في البداية وأخذت الكثير من المسارح تمتنع عن عرض رقصاتها تحت تأثير النقاد الذين اعتبروا رقصها فنا هابطا لا يستحق المشاهدة. لكن رغم انحسار مواردها المالية استمرت ماتا هاري في حياة البذخ والإسراف التي اعتادت عليها بالاعتماد على ما يجود به عليها عشاقها.
في عام 1914 حانت لماتا هاري فرصة ذهبية لتحسين وضعها المالي واستعادة مجدها القديم حين تعاقدت للرقص مدة ستة شهور على خشبة مسرح الميتروبول في برلين، لكنها لم تقدم سوى عدة عروض حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى في نفس العام فتوقف عملها وامتنع الألمان عن دفع أجورها فساءت أمورها المالية حتى أنها عجزت في دفع أجرة الفندق الذي كانت تقيم فيه وتمت مصادرة ملابسها وفراءها، ولم تستطع مغادرة المدينة إلا بعد أن جاد عليها احد التجار الهولنديين بثمن تذكرة القطار إلى أمستردام.

من راقصة إلى جاسوسة!

في هولندا أمضت ماتا هاري عدة شهور بصحبة احد الأغنياء، كانت مفلسة تماما وبحاجة إلى المال، لذلك لم تتردد في قبول المال الذي قدمه لها القنصل الألماني حين زارها فجأة في أمستردام، الرجل رص على المنضدة إمامها عشرين ألف فرنك مقابل تعاونها مع جهاز المخابرات الألماني ورفده بالمعلومات التي يمكن أن تحصل عليها من عشاقها وأصدقاءها ذوي النفوذ في فرنسا. ماتا هاري لم تأخذ ما يقوله القنصل على محمل الجد، لذلك وافقت من دون أن تفكر كثيرا في العواقب، وقد أعطاها القنصل رمزا حركيا هو (H21 ).
بعد أن توفر لديها المال حاولت ماتا هاري العودة إلى فرنسا عبر بريطانيا لتجنب المرور بالجبهة. وفي انجلترا ألقى ضباط المخابرات الانجليز القبض عليها وقاموا بتفتيشها واستجوابها، كانت لديهم معلومات استخباراتية حول تجنيدها من قبل الألمان لكنهم أطلقوا سراحها وسمحوا لها بالسفر إلى فرنسا لأنهم لم يجدوا معها أي شيء يثبت أنها جاسوسة، لكنهم لم ينسوا طبعا إرسال تحذير بشأنها إلى المخابرات الفرنسية الحليفة.
في باريس استأنفت ماتا هاري حياتها الصاخبة، حفلات رقص ومجون كما في الأيام الخوالي، وعشاق هائمون من كبار السياسيين والضباط، بدا كل شيء طبيعيا في باريس، لكن ما لم تكن ماتا هاري تعلمه هو وجود رجلين من عملاء الشرطة السرية الفرنسية يراقبانها مثل ظلها على مدار الساعة.
ماتا هاري اعتادت على الدخول في علاقات سريعة مع الرجال من اجل المال، البعض كان يعتبرها مجرد عاهرة، وهو بالضبط رأي رجال الشرطة السرية فيها. لكن حتى العاهرة لها قلب ويمكن أن تعشق وتحب. وقد توله قلب ماتا هاري بغرام ضابط روسي شاب يصغرها بثمانية عشر عاما. كان حبيبها يحارب في منطقة تقع في أقصى الجبهة الفرنسية وكان الوصول إلى هناك يتطلب إذنا خاصا من الشرطة السرية الفرنسية، ومقابل الحصول على الإذن المنشود اشترطت عليها الشرطة السرية التجسس لصالح فرنسا فوافقت ماتا هاري على الفور من دون أن تفكر بعواقب قراراتها كما هو شأنها دوما.
القضاء على مصاص الدماء
في الأعلى الصورة الاخيرة لماتي هاري قبل اعدامها والى الاسفل لقطة ماخوذة عن فلم تظهر عملية اعدامها
بعد عودتها من رحلتها الغرامية بصحبة حبيبها الروسي استدعت الشرطة السرية ماتا هاري وقامت بتكليفها بأول مهامها التجسسية، كانت المهمة تتطلب الوصول إلى بلجيكا المحتلة آنذاك من قبل الألمان لجمع المعلومات العسكرية عن طريق بعض عشاقها السابقين من الضباط الألمان، وقد وعدتها الشرطة السرية الفرنسية بالحصول على ملايين الفرنكات مقابل أي معلومات ذات قيمة حقيقية تبعثها لهم.
كان الوصول إلى بلجيكا يتطلب السفر إليها عبر أراضي دولة محايدة لذلك سافرت ماتا هاري إلى اسبانيا لتبحر منها إلى غايتها، لكنها لم تغادر اسبانيا أبدا لأنها اكتشفت استحالة الوصول إلى بلجيكا في ظل ظروف الحرب الحالية، لذلك استقرت  في مدريد لعدة شهور أقامت خلالها علاقة حميمة مع الملحق العسكري في السفارة الألمانية، وعن طريق علاقتها مع الملحق أخذت تبعث للفرنسيين معلومات حول تحركات الألمان في شمال إفريقيا.
عادت ماتا هاري إلى باريس واستأنفت حياتها كالمعتاد، لكن في عام 1917 تمكن الفرنسيين من اعتراض رسالة ألمانية مشفرة عبر الراديو بعثتها السفارة الألمانية في اسبانيا إلى برلين، كانت الرسالة تتضمن معلومات عن عميل ألماني مهم يحمل الرقم (H21 )، ولأن الفرنسيين كانوا يعلمون سابقا بأن هذا الرمز يعود لماتا هاري لذلك سرعان ما قاموا بإلقاء القبض عليها بتهمة التجسس وتمت محاكمتها بتهمة التسبب بمقتل الآلاف من الجنود الفرنسيين، صدر حكم الإعدام عليها رميا بالرصاص ولم تستطع التماساتها ولا أصدقاءها ذوي النفوذ من تغيير الحكم الذي تم تنفيذه في صبيحة يوم 15 تشرين الأول / أكتوبر عام 1917

هل كانت ماتا هاري جاسوسة حقا؟

ربما تكون أكثر الأسئلة وعلامات الاستفهام المثارة  حول حياة ماتا هاري تتعلق في طبيعة عملها كجاسوسة مزدوجة، بعض المؤرخين يعتقدون بأن ماتا هاري كانت جاسوسة حقيقية وأنها أرسلت حقا معلومات خطيرة إلى الألمان عن طريق جمع المعلومات من عشاقها السياسيين والضباط الفرنسيين. في حين أن هناك فريق أخر من المؤرخين يعتقدون أن ماتا هاري كانت في الحقيقة امرأة ساذجة وجشعة وقعت ضحية للعبة قذرة بين ضباط المخابرات الأوربية آنذاك، فالانكليز كانوا يعلمون بشأن تجنيدها من قبل الألمان وكذلك الفرنسيين ولكنهم مع ذلك لم يعتقلوها حين عادت إلى فرنسا أول مرة بعد نشوب الحرب. والعجيب في القضية كلها هو أن الرسالة المشفرة التي أرسلت من قبل القنصلية الألمانية في اسبانيا إلى برلين بدت كأنها تتعمد تسليم ماتا هاري للفرنسيين لأن الألمان كانوا يعلمون جيدا بأن المخابرات الفرنسية ستعترض رسالتهم كما كانوا متأكدين من أن شفرة رسالتهم مكشوفة وتم فك رموزها من قبل الفرنسيين منذ مدة طويلة. ويبقى السؤال لماذا لم يعتقلها الحلفاء مع علمهم بتجسسها للألمان ولماذا قام الألمان بتسليمها للحلفاء؟ سر ربما سيبقى طي الكتمان لعدة سنوات أخرى، أي حتى عام 2017، وهو تاريخ الإفراج عن وثائق محاكمة ماتا هاري التي لا يمكن الاطلاع عليها إلا بعد مرور قرن من الزمان حسب القانون الفرنسي.
ومن مفارقات الزمان عزيزي القارئ هو أن هذه الحسناء التي كانت يوما ما محط أنظار رجالات أوربا لم ينتبه احد لموتها ولم يتقدم أي شخص للمطالبة بجثتها بعد إعدامها لذلك تم التبرع بالجثة للأغراض الطبية في حين تم تحنيط رأسها ووضع في متحف علم التشريح في فرنسا، لكن الرأس اختفى بشكل غامض خلال الحرب العالمية الثانية ولا يعلم احد بمصيره حتى اليوم.
ابنة ماتا هاري الوحيدة ماتت في عز شبابها عام 1919 بعد سنتين فقط من إعدام والدتها.

الثلاثاء، 11 فبراير 2014

بين الواقع والخيال " روبن هود .. حقيقة ام خيال"


ROBIN DES BOIS... Le légendaire archer

لقد كان للقرن الثالث عشر ميلادي ميزة خاصة في انجلترا..حيث شهدت فيه سلسلة من الاضطرابات والثورات..كان أشدها حربا أهلية عرفت بحرب البارونات (1)..أُبعد إثرها رماة السهام المتمردون عن ديارهم فلجئوا إلى الغابات..وسُنّت القوانين المجحفة والقاسية..وصودرت الأراضي والممتلكات..وازدادت ضرائب الملك على الفقراء..فتحولت إنجلترا إلى أرضية خصبة ومسرح للمجرمين اليائسين، الخارجين على القانون..الذين تحولوا في نظر الشعب - الذي أفقره الملك - إلى أبطال، نسجت حولهم القصص والروايات .. أشهرها تحكي عن روبن هود الأسطوري ورفاقه الرجال السعداء (2)..الذين اختبئوا في غابة شيروود وقاتلوا عمدة نوتنغهام.
قصص فلكلورية خالدة وروايات كلاسيكية.. تطورت وتغيرت عبر الزمن .. لكن مغامرة هذا البطل لا تزال تحرك مخيلة الناس حتى أيامنا هذه..
لسنوات عديدة..اعتقد الكثيرون أنّ روبن هود مجرد قصة خيالية و فلكلور شعبي .. لكن ثمة دلائل ظهرت أخيرا تثبت أن روبن هود الرامي الماهر .. الخارج على القانون .. السيئ السمعة ... "شخصية حقيقية".
سنزيح اللثام عن هذه الأسطورة .. وسنكشف هوية هذا البطل .. و من غابة شيروود ستكون البداية.

شيروود ... موطن الأسطورة

غابة شيروود الساحرة .. هنا عاش روبن هود ورفاقه ..
هي غابة ساحرة، مشهورة ومعروفة عالميا .. إذ يزورها أكثر من نصف مليون شخص سنويا.. تقدر مساحتها بـ 423.2 هكتارا .. افتتحت فيها حديقة عامة سنة 1969م من طرف مجلس مقاطعة نوتينغهامشايرNottinghamshair .. وفي سنة 2002 تم إعلان الغابة كمحمية طبيعية من طرف "إنجلش ناتير" English nature ... لكن ليس هذا ما يهمنا في الغابة .. ما يهمنا أكثر هو كونها ارتبطت تاريخيا بأسطورة روبن هود وأصبحت مكانا لا يقل شهرة عنه.
ولا بد أن نشير إلى أن الغابات في القرون الوسطى اعتبرت المكان المثالي للصوص والخارجين على القانون .. حيث كانوا يسرحون ويمرحون.
لجأ روبن هود إلى غابة شيروود، بعدما تم تجريده من أرضه وممتلكاته من قبل الملك جون .. هناك عاش مع عصابته المؤلفة من الرفاق السعداء.. يدافع عن الفقراء والمظلومين ويسرق من الأغنياء لصالحهم .. لقد كان زمن فقر واضطهاد .. فدخل روبن هود إلى قلوب الناس.

أقدم الإشارات إلى روبن هود

نصب تذكاري يخلد ذكرى روبن هود ..
ظهرت أسطورة روبن هود للمرة الأولى  في القرن 13م، قليل من الناس كانوا يجيدون القراءة والكتابة، فانتشرت القصص وشاعت من خلال قصائد شعرية وأغان روائية.. لكن هناك أغنيتين روائيتين تتحدثان عن أولى مغامرات روبن هود وتحملان دلائل تشير إلى هويته.
الأولى عنوانها "روبن هود والراهب Robin des Bois et le moine ".. نُظمت في القرن 14م، في كنيسة القديسة مريم   L'église Sainte-Marie   وسط مدينة نوتنغهام.
تخبرنا هذه القصيدة أنّ روبن هود جاء إلى نوتنغهام وحده، وصلّى في الكنيسة المذكورة. فتعرّف إليه أحد الرهبان. لأنّ روبن ورفاقه كانوا قد سلبوه في الغابة. خرج الراهب من الكنيسة واتجه نحو منزل العمدة وأخبره بمكان روبن . فحضر العمدة ورجاله وألقوا القبض عليه. ورموه في زنزانة داخل السجن.. لكن لحسن حظه عرف جون الصغير مكانه فأتى وأنقذه.. فعاد واختبئ داخل الغابة.
مع أنّ الأبيات التي تتحدث عن روبن هود وهو يصلي في كنيسة القديسة مريم، تضعه في فترة زمنية محدّدة ومعروفة، إلاّ أنّها  تطرح شكوكا حول مصداقيتها.. والسبب في ذلك أنّ هذه الكنيسة بُنيت مباشرة بعد كتابة القصيدة.. فكيف يكون قد صلّى فيها وهي لم تبن بعد؟؟.
كنيسة القديسة مريم في نوتنغهام ..
هنا سأتركك عزيزي القارئ مع بولين ميلر - التي قامت بتوثيق تاريخ الكنيسة- لتوضح لك أكثر: "بعد عدة سنوات وخلال أعمال تقوية أعمدة الكنيسة .. وجد المهندسون أنّ كنيسة أخرى كانت مكانها .. وهناك نقطة واحدة فقط نستطيع فيها رؤية جزء من كنيسة نورمن القديمة .. وهي عند قاعدة أحد الأعمدة".
تعود أساسات كنيسة القديسة مريم إلى القرن 12م، وهي تُؤكد أنّ ثمّة كنيسة قديمة كانت قائمة هنا قبل كتابة القصيدة .. ربما يكون روبن قد صلّى فيها.
غير بعيد عن الكنيسة، وعلى بعد عشرين مترا...يقع المتحف العدلي Musée Justice، القسم الأسفل من هذا المبنى لم يكن فيما مضى سوى السجن المركزي لمقاطعة نوتنغهام. هو عبارة عن متاهة مؤلفة من كهوف تحت الأرض، والتي تُعد المكان الأكثر إثارة للرعب والخوف في انجلترا. لقد اكتشف حارس المتحف غاري هولمز مكانا لافتا، يُعتقد أن يكون هو القبو الذي رُمي فيه روبن حسب ما جاء في القصيدة.
ما اكتشفه الحارس هو زنزانة خاصة لموقوفين من أمثال روبن هود ، اسمها  oubliette أي المكان المنسي.وهي حفرة عميقة تقع تحت مستوى زنزانة المساجين العاديين، يتم إنزال المحكومين في الحفرة، ثمّ يُتركوا ليموتوا من الجوع .. إنها عميقة ومظلمة لن ينجوا أحد بداخلها.
كهوف نوتنغهام التي استخدمت كسجون .. هل قبع روبن هود هنا ؟ ..
في قصيدة "روبن هود والراهب" يروى أنّ روبن رُمي في واحدة من هذه الحفر، ويُروى أيضا أنّ رجاله لما أرادوا إنقاذه عمدوا إلى إلقاء حبل داخل الحفرة  ليتمكن من تسلقه. وهذه هي الطريقة الوحيدة لإخراجه من الزنزانة المنسية.
القصيدة الثانية عنوانها "مغامرة روبن هود الصغيرة La Petite Geste de Robin des Bois "، يعتقد معظم الناس أنّ روبن من نوتنغهام، ولكن حسب هذه القصيدة فإنّ يوركشاير  Yorkshire(4 ) هي مسقط رأسه ومكان وفاته أيضا.
جاء فيها أنّ روبن هود تعرض إلى إصابة بليغة. فنقله جون الصغير إلى دير للراهبات يدعى دير "كوركليس Kirklees "، آملا أن تعالجه رئيسة الدير.. لكنها لسبب يُجهل قد خانته، فعالجت جزءا بسيطا من جراحه، وتركت جراحا أخرى تنزف حتّى الموت. وتروي القصيدة أيضا أنّ روبن هود قد رمى من إحدى نوافذ الدير سهمه الأخير، وطلب من جون الصغير أن يدفنه حيث يسقط السهم.
إنّ دير كوركليس مكان حقيقي في يوركشاير، و توجد في أرض الدير مقبرة غامضة. كتبت عليها كتابة انجليزية قديمة تروي أنّ روبن هود مدفون في المكان.
في القرن السادس عشر ظهر روبن كرجل نبيل شجاع ..
قصة أخرى ظهرت في أواخر القرن 16م تشير إلى وجود روبن هود.. لكنه هذه المرة رجل نبيل ومحارب شجاع في الجيش الإنجليزي.
تبدأ القصة بعودة الملك ريتشارد قلب الأسدRichard cœur de lion (5 ) من الحملة الصليبية الثالثة Troisième Croisade(6 ) التي قادها  في فلسطين. وفي طريق العودة يتعرض الجيش الإنجليزي لهجوم فرنسي  فيُقتل الملك ريتشارد قلب الأسد، ويقرر أتباعه - ومنهم روبن هود - العودة إلى انجلترا هروبا.. وفي الطريق يجدون روبرت لوكسلي - الذي كُلف بإعادة التاج إلى إنجلترا -  قتيلا إثر كمين نُصب له من قبل أحد الإنجليز المتعاونين مع فرنسا.. ولذلك يقررون إعادة التاج بأنفسهم وتسليمه للملك الجديد وهو جون شقيق ريتشارد.. بعد ذلك يتضح مدى ضعف الملك جون ووضاعته ومحاولة "جود فري" الاستيلاء على السلطة والسيطرة على زمام الحكم وتأثيره على الملك جون لجمع المزيد من الضرائب ومصادرة أملاك البارونات .. وهو ما حدث بالفعل.
يعمل الخائن "جود فري" بالتنسيق مع الفرنسيين لغزو إنجلترا .. إلا أن نواياه تُفتضح ويُكتشف أمره، فيتعاون روبن هود مع النبلاء لرد الغزو الفرنسي وقتل الخائن.. إلاّ أنّ الملك جون - الذي تعهد بمنح الحرية لمواطنيه و تسهيل ظروف معيشتهم - لم يعترف بصنيعهم، وتنكر لوعوده، ممّ دفع روبن هود وآخرين إلى التمرد واتخاذ السلب والنهب أسلوبا جديدا لحياتهم.. فيعلنهم الملك جون "خارجين على القانون".

الوثائق التاريخية...رأي آخر

اسم روبن او روبرت هود كما يظهر في الوثائق القديمة ..
تحتفظ مقاطعة يوركشاير بأرشيف يعود للقرون الوسطى .. وهو يحتوي على وثائق تتحدث عن مكان محدد يدعى "ويكفيلدWakefield " غرب يوركشاير، وتذكر رجلا اسمه روبن هود.
تعود هذه الوثائق إلى سنة 1309م.. وهي تأتي على ذكر روبن أو روبرت من ويكفيلد مرتين، وتذكر أنّه اعتدى على زوجة "هنري آرثر" - عمدة المقاطعة - فدفع غرامة قيمتها 12 قطعة نقدية. فقد عُرف عن الرجل أنّه لص منذ سنة 1309م.
في وثيقة أخرى يذكر إسم روبرت هود عشرين مرة .. ويذكر أنّه ارتكب جرائم خفيفة كالسرقة وإثارة الشغب وذلك حتى سنة 1322م .. ويرجح بشدّة أن يكون روبرت من ويكفيلد هو روبن هود لكن بفارقين.. الأول: يتعلق برامي السهام الأسطوري. والثاني: عدم وجود سجلات تتحدث عن روبرت من ويكفيلد خارج على القانون .. أمّا روبن هود الأسطوري فلطالما اتسم بهذه الصفة.
يظهر في وثائق أخرى كهارب من وجه العدالة ..
بالإضافة إلى هذا.. فقد جاء في دفاتر حسابات يوركشاير سنة 1226م، أنّ رجلا اسمه روبن هود قد فر من وجه العدالة، فأُخذت كل ممتلكاته ومقتنياته التي تركها خلفه وصُودرت علي يد العمدة .. لا ننسى أنّنا نتحدث عن القرن 13م وهو زمن كان يجرد فيه الفارون من ممتلكاتهم إذا ثبتت إدانتهم وتصادر أموالهم من قبل العمدة المحلي وتعطى للملك.
دُونت هذه السجلات في ويستمنستر في لندن .. لكن روبن عاش في يوركشاير الواقعة على بعد 250 كلم..يبدو أنّه كان ذا سمعة سيئة جدا، بحيث ذاعت شهرته في أرجاء انجلترا في غضون سنة واحدة.. في زمن كان الخبر ينتقل فيه شفهيا من شخص إلى آخر.
غير أنّ أحدث دليل على ذلك هو مخطوطة وجدت في كتاب تاريخ، وقد ذكر فيها أنّ روبن هود كان مجرما، وقد عاث فسادا هو ورفاقه في شيروود.. وفي مناطق أخرى من انجلترا، حيث تُخرق القوانين على نحو دائم.. وتحصل عمليات سطو وسرقة مستمرة، ويُذكر أنّ روبن قام بتلك الممارسات في فترة ممتدة من 1294م إلى 1299م.
إنّ هذه الوثائق وغيرها ليست كالقصائد التي تقتصر على الروايات والقصص الشعبية التي لا تكلف نفسها عناء إثبات ما إن كانت حقيقة تاريخية أم خرافة... هذه الوثائق تتحدث عن رجل عاش في ذلك الزمن، وعمّ فعله في الزمن الذي عاش فيه.

ختاما

إنّ أسطورة روبن هود تعدّ بحق من أروع الأساطير الشعبية على مر العقود .. وقد حاولنا في هذا المقال الإلمام ببعض جوانبها.. وإن كانت في الواقع تحتاج إلى كتب لتغطيتها. وسواء أكانت قصة روبن هود حقيقية أو خيالية، فإنّها تتحدث عن المواجهة الأبدية بين الخير والشر.

اشهار

Flag Counter
 
- See more at: http://dilo-awra9i.blogspot.com/