Ads 468x60px

اشهار

السبت، 30 يونيو 2018

قصيدة جديدة : الحب تحطم !!


الحب تحطم !! (1)
-----
كيف انسى كلما جرى؟
على البحر كان كلماته كالطرى
كيف انسى الماسي والهموم؟
وامسح دموعي والغموم
واعلم ان الحزن شئ لايدوم
واعلم ان حبك اشعرني في نفسي الامان
واسمعني لحن الكمان
واوقف بي الزمان
لن يعود بي الى ما كان
في لحظة عشنا الحنان
وصرخت اجوافنا العنان
الدموع لا تعرف العنوان
تركت بداخلي العدوان
احتل ما بين البشر والحيوان
مشاعر او افكار كالذبان
تركت على حافة النسيان
الحب تحطم واختفى !!!
كالسكر قابل للذوبان
كالعود حين تشتد به النيران
لا اعرف ان رسبت
ام نجحت في الامتحان
المهم ان حبي تحطم واختفى
-----
الهمس صوت يسمعنا
الرواية كلمات تقرانا
والحياة قصة تؤلفنا
لكن الحب تحطم واختفى
جعلني اسير فوق الهوى
لا اعرف الفرق بين الصبح والمسى
لا اعرف اين ذهب المنى
بعد سنين العمر صارت بلا نوى
والالم في قلبي غفى
والحزن من جسمي يسقط مرهفا
عشقي تحطم في الصخور
والامل اضحى بي يدور
والياس يرسم نفسه بين العصور
الخوف قيد اضلعي 
لم يبق لي شخص معي
حب تحطم واختفى
والنور في يومي طفا
والسواد في عيني نما
حلمي تكسر في الرماد
والقلب تاه في الرمال
الساعة في يدي تدور
لم يعد لي فيها فضول
والحكاية في نهاية السطور
حب شظاياه زجاج
جروحه في نفسي كالعجاج
اخطو تحت نور اخر السراج
ابحت عن حلم ضائع في الهشيم
ابحت عن نفسي بين الجميع
ابحت عن انفراج في الرميم
ضاع بين سنوات العميم
من اناس حملونا في النعيم
في سبيل ان تكتشف ان الحب
مازال على قيد الحياة ...
عادل نداء

الاثنين، 28 مايو 2018

يا ملهمتي ...


يا ملهمتي ... 
يا ملهمتي 
حرري قصائدي 
واكتبي ابياتي 
صرت اسبح في اوهامي 
بحتا عن رقصات بين احلامي
ونقشات على صخور اوراقي
ابحت عن حل لمشكلتي 
لانك انت كل اهتماماتي
----
يا ملهمتي 
تعبت من حمل حقائبي
مغتربا بين دويلات حبيباتي
تحترق فيها حكاياتي
بين النار والحطب ... حروفي
بين الرماد والسواد ... همساتي
بين القلب والعين ... اسراري
لانك انت كل اهتماماتي
----
يا ملهمتي
 حرري قصائدي 
واكتبي ايبياتي
فاصفاد يدي ثقيلة 
وجسمي بين جدران سجينة
امام مكتبة حالتها كثيبة
حرريني، اخديني واحمليني 
بين ذراعيك الشجية 
لانك انت كل اهتماماتي 
----
يا ملهمتي 
اشتقت الى رفرفة جناحيك 
و رقصات قدميك
ونظرات عينيك 
اشتقت الى لمسات يديك
واحمرار خديك 
وجمال خصلة شعرك
صارت قصصا هلامية
في مخيلتي اميرة مغربية
لانك انت كل اهتماماتي 
....
                                                                                                                                عادل نداء

الجمعة، 16 فبراير 2018

عائشة الكونتيسة (القنديشة)

عائشة الكونتيسا .. او عيشة القنديشة , مقاومة مغربية من اصول اندلسية قتل المستعمرين الاسبان زوجها و نكلوا بعائلتها فأبت الا ان تنتقم لهم .

ظلت الروايات المختلفة ترسم صور خاصة عن «عيشة قنديشة»، فهي لا تخرج إلا بالليل، ولا تنام إلا في الغابات، أو بجوار المجاري المتهرئة، ويمكن أن تأكل الثمار والأعشاب والحيوانات وحتى البشر، ولذلك أصبحت «عيشة قنديشة» رمزا حقيقيا لكل أنواع الرعب.
متوحشة، وشعرها المنفوش، وقدماها اللتان تشبهان حوافر البغال أو الحمير، وعنقها المزين بمنقار الفيل، وبذيل أقرب إلى ذيل الكلاب السوداء... هكذا هي «قنديشة» في العرف وفي الثقافة وفي الحكايات والتمثلات، فما رأيكم أن في هذه الصورة الكثير من التجني والمغالاة واللاحقيقية.

التاريخ الحقيقي إما أن تُكتب كل حقائقه أو يُترك جانبا، أما عدا ذلك فإنه يكون معرضا للأخطاء والأكاذيب والتضليل أحيانا، وهو ما حدث في قصة «عيشة قنديشة».
«قنديشة» بتلك الصورة التي رُسمت في تمثلات الثقافة الشعبية خاطئة تماما، إنها السيدة الحرة التي حكمت شفشاون بشمال المغرب ، ابنة أمير شفشاون علي بن موسى بن راشد، وشقيقة وزير، وزوجة حاكم تطوان محمد المنظري، ثم زوجة السلطان أحمد الوطاسي فيما بعد.

كانت تعمل في الصباح في الحياكة و الخياطة و تعليم الفتيات القران في منزلها و في الليل تتحول عائشة الى وحش كاسر تصطاد جنود الاستعمار الاسباني و تنكل بهم اشد تنكيل , و كانت ترتدي رداء ابيض و تغطي وجهها برداء اسود حتى ظن الجنود الاسبان انها جنية وليست من البشر .

و كانت تتصيد الجنود الاسبان على جوانب الطرقات و في ظلام الليل الدامس و يقال انها تستعمل كلاب مدربة للفتك بالجنود الاسبان و سحبهم الى الوديان ثم تقوم بتقطيع اوصالهم ليكونوا طعاما لكلابها .

و تضاربت الانباء حول وفاتها و لكن اغلب الاقوال قيل انها توفيت بمنزلها في تطوان و دفنت في مقبرة المدينة , لكن المؤكد انها تحولت من اسطورة للمقاومة و الجهاد الى عيشة القنديشة ( الجنية ) اسطورة الرعب التى تقتل الرجال ولها سيقان ماعز .

وهي قصة ألفها في الاساس الجنود الاسبان ظنا منهم انها ليست من البشر و تنقالها المغاربة منهم لتصبح مجرد اسطورة من اساطير قصص الرعب التى تروى في مجالس الكهول .

بالرغم من تنفيذ تلك الاساطير من علماء في التاريخ و الانثربولوجي كالفنلندي وستر مارك او من المؤرخ المغربي اليهودي بول باكسون .

السبت، 10 فبراير 2018

سوفوكليس

سوفوكليس

شاعر ومسرحي يوناني يعتبر أحد أعظم كتاب المسرح التراجيدي , عاش في (~496 -406 قبل الميلاد)في أثينا من عائلة يعتقد بأنها كانت غنية حيث كان والده سوفيلوس يعمل صانعا للدروع.
تلقى سوفوكليس تعليمه في أحد افضل المدارس التقليدية الأرستقراطية, واختير ليقود كورس من المغنيين الشباب للاحتفال بانتصار البحرية في الـ16 من عمره.
عام 468 قبل الميلاد عندما كان في 28 من عمره, تفوق في مسابقة للكتابة المسرحية على إيسكيولاس الذي اشتهر بكتابة الشعر التراجدي بلا منازع في ذلك الوقت. حاز سوفوكليس على جوائز عديدة في مسابقات للكتابة المسرحية التي كانت تعقدها أثينا.
لم يكن نشطا سياسيا أو له اهتمامات عسكرية ولكنه بالرغم من ذلك انتخب مرتين لمنصب رفيع في الجيش.
غيب الموت سوفوكليس وهو في الـ90 من عمره كانت عندها أثينا في أوج ازدهارها.
كتب أكثر من مائة عمل مسرحي لم يصل إلينا منها سوى سبعة مسرحيات تراجيدية كاملة وأجزاء من 80-90 عمل. وساهم سوفوكليس في إثراء الاسلوب الدرامي وإضفاء المزيد من التعقيد على الحبكة المسرحية.

ومن مؤلفاته السبعة الكاملة أجاكس (451-444 قبل الميلاد), أوديبوس الملك, وأنتيغوني, وإلكترا (430-415).

وتعتبر مسرحية أنتيغوني وأوديبوس الملك من أعظم الأعمال المسرحية التي كتبها سوفوكليس وهي تتناول شخصيات بطولية معظمها من الملوك أو أبناء الملوك تواجه عواقب للقرارات التي تتخذها وتتحول حياتها تدريجيا إلى مأساة.

وتتحدث مسرحية الملك أوديبوس الاسطورية عن بطل أسطوري يصبح ملكا لطيبة بعد أن يقدم دون أن يعلم على قتل والده والزواج من والدته الملكة جوكاستا.
أما مسرحية أنتيغوني فهي امتداد لمأساة الملك أوديبوس من خلال من بقي من عائلته وهما ولديه اتيوكليس وأتيوكليس وابنته أنتيغوني. ففي صراع على الحكم يدخل اتيوكليس في حرب ضد شقيقه بولينايسيس تنتهي بمقتل كل منهم على يد الآخر.
يقرر الملك كريون الذي تسلم الحكم, تكريم أتيوكليس بدفنه ويأمر بترك جثة بولينايسيس الذي اعتبر خائنا للوطن, حيث سقط في المعركة عقابا له.
تتألم انتيغوني التي خرجت من مملكة طيبة مع والدها ولكنها عادت إليها بعد وفاته, لما آل إليه مصير أخويها. وتقرر تكريم شقيقها بولينايسيس بدفنه مخالفة بذلك قرار كريون الملك. وبهذا العمل تجلب أنتيغوني الموت لنفسها ولحبيبها هيمان نجل الملك كريون وزوجته.
كتاباته
أجاكس (451-444 قبل الميلاد)
الملك أوديبوس
أنتيغوني
إلكترا (430-415 قبل الميلاد)

السبت، 20 يناير 2018

قصيدة : لو ان القلب ... يتكلم


لو ان القلب ... يتكلم
قلب على رصيف الشارع
ينتظر ان يباع لاول عاشق 
قلب يتكلم ... يتالم ... يتحدى النار
نار حب اخمدته الايام 
في رحلتي ... كنت دوما غايتي
حتى صار الابتعاد عنك مشكلتي
انت ملهمي ... انت في كل صلواتي
كم اعاني في غيابك او وجودك
وبدون الكلام تتأجل المشاعر
انت ضرورة ملحة في حياتي
اصبح شغفي ان اكون جديرا بك
العيش بدونك صعب هذه الشهور
ان روحي هنا في جسدي هذا
لم يعودا لي بعد ان استوليت عليهما
ان سمائي تبحث عن ارضك
ان لم تكوني لي على الارض
رجاءا قابليني في السماء!
فالحب يجعلنا عصافير الاحلام 
اقر ان حياتي محرومة من وجودك
ولكن قلبي لا يعرف وسيلة اخرى للعيش
اذا شئت كوني غافلة عن شدة حبي لك
رحلة برفقتك لا تحتاج الى غاية
رحلة بل هي اجمل من الغاية
انت ضرورة ملحة في عمري
بالرغم من شعوري بالنقص
الا ان حبي معك كامل
العيش بدونك صعب على قلبي 
حتى صار متهالكا جدا
على شاريتي ان تحدد الثمن 
ولن اقبل باقل من حياة جديدة
تنقذتي من هذا الهراء
تهالك قلبي بجروح في قلبه
وطعون في ظهره
قلبا صار على الرصيف 
ينتظران يباع لاول عاشق
عادل نداء

الاثنين، 8 يناير 2018

قصيدتي : دقيقة رجاءا !


قصيدتي : دقيقة رجاءا !
......
دعوني احكي عنها 
لطالما سالتموني من تكون ؟
تلك التي تكتب عنها
لطالما مازحتموني من تكون؟
ربما هي انسانة او ملاك
ربما هي زهرة او نجمة 
ربما في مخلتي ام في واقعي
ربما لا اعرف ما تكون ؟
_____
دعوني اوصفها لكم 
لطالما ابدعت في السرد عنها 
تلك التي ملات قصائدي
لطالما انتباكم الشوق عنها
اظن انها الهام ساكن في قلبي 
اظن انها انسة تستمع لالامي
اظن انها النسيم يملا انفاسي
اظن انني تعلقت بها مثل لوحاتي
_____
هي من تراقصت على اشعاري
هي من ابتسمت خجلا من نظراتي
هي من رسخت اسمها على لساني 
هي علبة اسراري وحكاياتي
عناقها سحر ... قبلتها طول للعمر
رائحتها هوس ... نظرتها بحر 
خطواتها امل ... وضحكاتها هواء
صوتها طرب ... وحبها صدق
_____
 دعوني احكي عنها 
لطالما سالتموني من تكون ؟
تلك التي تكتب عنها
لطالما مازحتموني من تكون؟
قسما انني لم اجد الجواب
الذي تسلقت من اجله الصعاب
الذي حاربت من اجله العذاب
ربما لا اعرف ما تكون ؟
عادل نداء

الجمعة، 13 أكتوبر 2017

قصيدة : "رحلت عني ..."

رحلت عني ...
------ 
جدي، رحلت عني
 ورحلت معك حكايات وطني
كلماتك اولها شوق 
واخرها حب وفخر
حكيت عن ابن يوسف
منقذ الحبيب ومن به
بوفائه نال المنى والحرية
حمل باقة امتي الى عهد جديد
عهد يصان به الهدى والسؤدد
حكيت عن امام طموح
قاد البلاد الى العلى
وشعب وفي شامخ مجند
هو الحسن، به ندرك المدى
هو بطل مسيرة الهدى
حمل الورى بالوانه خضراء
جدي، رحلت عني 
ورحلت معك حكايات وطني
رحلت ولكن قلبك موجود
بين راتي مزروع
يحمل الحب عشقت به هواءه
وتغزلت بسمائه وداعبت ثرابه
علمتني ان ارتوي بحب الوطن
ومع محمدي سنؤمن الوصية 
لنبني حكاية جديدة 
لنحكيها لكل الاجيال 
فلترقد روحك بسلام
لاننا سنحمي ما بنته يداك 
جدي ....
عادل نداء

الأحد، 20 أغسطس 2017

قصيدة "لست على ما يرام"


لست على ما يرام !
----
كلام ثقيل
وليل طويل 
ونوم غائب
لست على ما يرام
....
مكتبة افكاري مبعثرة
واقلامي منكسرة
واوراقي منكمشة
تبا ! لست على ما يرام
.....
الخوف يملأني
والمستقبل يحيرني
والايمان يطمأنني
يارباه ! لست على ما يرام
....
العقارب لا تتوقف
والاحلام لا ترحم
والعين شاردة
في بحر الاوهام
ربما ! لست على ما يرام
.....
انني اعيش في المستقبل
واتوهم في الحاضر
واتخوف من الماضي
فعلا لست على ما يرام
.....
كلماتك تبدو كالشجرة
تدفئ جسدي من نار الجمرة
انتظر منك حب الثمرة
اسف انا لست على مايرام
.....
صوتك اراح ظهري
من تقل افكاري
ليستنشق حب حبي
وداعا لاني لست على مايرام
عادل نداء

الجمعة، 18 أغسطس 2017

قصيدة "لقد احببتك !"



.. لقد احببتك !
---
اتعلمين ... ايتها الانثى
 ان رحيق شفتيك 
ليس بداية حياة التي ...
تقف على حدود فمك
بل هي خاتمة عصر حكم علي 
ان اموت عطشا 
لاني احببتك !

...  يا وهيبتي
لا اراكِ و لا تريني 
 ولكن احبك حباً نقياً
 صادقاً مغلف بدعوات
 أرسلها إلى رب السماء
 في كل حين
لاني احببتك !

اتعلمين .... يا ملاكي 
ان ضمت صدرك
ليست كأن الحياة تتجمد
بل هو دفئ 
يتسرب بين الروحين
حتى ينتهي موسم العناق 
فويلا لي لاني احببتك !

... يا حياتي 
ان تقبيل جبينك 
ليست كأن الحياة تزيد
 وجهك جمالا 
وشفتاي عشقا
بل هي تفاخرا لروعة انتى
لاني عشقتك 

انت .... يا سيدتي
غيرتي التي تعصف بكياني
لا يعني ان بؤس الحياة الذي 
يتقلب على جمر النيران
بل هي حفلة تحت الشمس 
تجعل الاصطياف متعة على شواطئي
لاني اغار عليك

انت .... يا وردتي
عيش لحظة شروق كل يوم 
ليس عيش حياة اخرى
فيها احلام سريعة واحدات بطيئة
بل هي لحظة عادية لك
فيه يشرق القمر اول الليل
ويغيب في اخر
وبين طياته احببتك !

انت ... يا ساحرتي
كتلك الكوابيس الجميلة بعد الفجر
ليس انني جعلت حياتي بين يديك 
ونمت باطمئنان
بل صرت على جفونك 
ارسم لك مملكة احلامي
لاني احببتك !

لقد احببتك ....
ساقولها لك في اخر وصيتي
لاذهب الى وليي اقول له
شكرا لانك منحتني اياها
فان خسرت الرهان 
فاجعلها تحت يديك الرحيمتين

لقد احببتك 
فاجعلي قلبي، يريح عقلي
يحمي ظهري، ويمتع عيني
لارغب بعيش كل ساعاتي
معك ستظل ابياتي 
تتذفق على ورقاتي
كعين زمزمي 

صدقا لقد احببتك !
عادل نداء

الخميس، 20 يوليو 2017

قصيدة دارجة "بيك وبيا "



كلمات بدارجة مغربية تميل الى الاغنية
" بك وبيا "

بك و بيا الدنيا تبق غالية 
مولاتي فبالي دايمة 
وعشنا الاحزان و الافراح 
بك و بيا الدنيا تبقى غالية
بالحب ضحينا فزمانا
وتشاركنا همومنا 
بك يا روحي نعيش ايامنا 
وربي يشهد الحب لي خلاني معاك
بك و بيا الدنيا تبق غالية
عادل نداء

قصيدة قتلني الحب


قتلني الحب !
------
اشهد ان الحب خبيث
و ضحايا ذلك الشئ كثيرون
يمشون على الطرق تائهون
قتلهم الحب وهوت
ذكرياتهم على الارض
كالزجاج الذي صار حطاما
قتلني الحب ... واسودت الابصار
وقفلت ابواب الصدور
وتحطمت الحان العشق
فاعتزلت الكلمات الشفاه
وتاهت الصور في غرفة الافكار
حتى عانقت الوسادة وحدتها
قتلني الحب ... يا اهل الحب
احببت فخانني الحظ
لم يعد للشمس انيس كالقمر
ولم يعد لليل حلاوة كالنهار
ولم تعد الايام تدور كالعقارب
فمن سيحاكمه على جرائمه المحيرة؟
ومن سينصفني ويشهد ان الحب جرم؟؟
قتلني الحب .... وجسمي صار بلا روح
لا يفرق بين الابيض والاسود
ولا يفرق بين الخيال والحقيقة
يصارع يومه لينام ليلة الارق
صار له الحزن رفيق الدرب
لم يعد لي مكان في مقبرته
ولم تعد في الشهور وجود
سانتظر ليأتي قطار الامل
يحملني الى ضفة الحلم
لاعيش اخر نبضات العمر ...
عادل نداء

الأربعاء، 12 أبريل 2017

موسوعة الغداء النباتي : السمسم



* المحتويات:
- السمسم مصدر هام للألياف والأملاح المعدنية والبروتين 17,73% والدهنيات 50% وللفيتامينات من أسرة B. وهو غني بالفيتامين E يقوي الجهاز العصبي والقلب والشرايين. ويحتوي على ألياف من نوع سيسانين الذي أثبت علمياً أنه يلعب دوراً مضاداً للأكسدة ويساهم في تسهيل المعدة ويخفف من نسبة امتصاص الكولسترول من الطعام، كما أنه يخفف إفرازات الكولسترول في الكبد.


* الفوائد والاستعمالات:
- زيت السمسم غني جداً بمادة الليسبثين التي تحافظ على خلايا الدماغ وتستعمل علاجاً للإحباط والضغوطات النفسية كما تستعمل لتسهيل الدورة الدموية. وهو غني أيضاً بالأحماض الدهنية غير المشبعة.



* طريقة الاستهلاك:
- يستهلك السمسم في عدة أشكال فيحمص أو يضاف إلى الخبز والمعجنات ويضاف إلى أنواع الطبخ والحساء والسلطة ويستعمل السمسم المملح في المطبخ الياباني وفي نظام الماكروبيوتك ويستعمل زيت السمسم على نطاق واسع في المطابخ الآسيوية، اليابانية والصينية حيث يضاف إلى السلطة. ويستعمل للتدليك كما يستعمل علاجاً للطفح على البشرة وضد الحروق.
- أما حليب السمسم فهو سمسم ممزوج بالماء ومصفى وهو غني جداً بالكالوري ويمكن الاستعانة به لزيادة الوزن.
- وتصنع في الشرق الأوسط الطحينة وهي زبدة السمسم، تصنع من بذور السمسم المقشرة وتحتوي على 45% من البروتين و55% من الزيوت النباتية، لها عدة استعمالات في المطبخ الشرق أوسطي. والطحينة مغذية جداً وسهلة الهضم، وهي مفيدة لسلامة الأسنان والعظام كونها مصدر مهم للكالسيوم.

موسوعة الغداء النباتي : الفستق (بيستاش)



* المحتويات والفوائد والاستعمالات:
- يحتوي الفستق الحلبي على البروتينات 20,6%، الدهنيات 49%، الألياف، وهو غني بالعناصر المعدنية والفيتامينات.
- ومع أن الفستق غني بالدهنيات فهو سهل الهضم والامتصاص. ولأنه غني بالألياف فإنه يسهل عملية الهضم. كما أنه يساهم في تطهير الدم ويزيد من نشاط الكبد والكليتين.



* طريقة الاستهلاك:
- الفستق الحلبي مميز بطعمه اللذيذ المحبب إلى الجميع لكن عند شرائه يجب اختيار النوع الذي يميل لونه إلى الأخضر الغامق.
- والمعروف أن الفستق يستعمل لتلوين وتحسين نكهة البوظة، الحلاوة، البقلاوة، الراحة، المحاشي، المعجنات والكثير الكثير من الحلويات.
- يحفظ الفستق في أوان مقفلة داخل البراد أو الثلاجة.

الجمعة، 17 مارس 2017

قصيدة #ابحث عن العنوان


ابحث عن العنوان

--------
هل للحياة عنوان.....
لعبة اقدار وازمان....
تتلالاين في سماء الاحلام....
قمر ناصع كالالماس....
بك صار لحياتي عنوان....
لايامي واعوامي الوان...
يزداد نور قلبي خفقان....
نهر يصب في بحر الهيام....
ابحث عن رسالتك في العنوان....
لم يكن حبي لك يوما في الحسبان....
زائر ضائع في حب الاوهام.....
وعاشق فيك حتى الولهان....
احببتك ولن احب بعدك نسوان....
جمالية الحياة بك اميرتي عنفوان....
بك عرفت ان للحب حرفان....
يشهد ربي ان حبي لك عطشان....
َعادل نداء
ملاحظة عنوان القصيدة هو الحرف الاول من كل سطر

الثلاثاء، 21 فبراير 2017

الف ليلة و ليلة 20: حكاية تودد الجارية (الجزء 4)



حكاية تودد الجارية الجزء الاخير
وفي الليلة التاسعة والخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الجارية قالت: لما انكسرت السفينة نجوت على لوح منها ووضعت هذا الصبي وأنا على ذلك اللوح فبينما هو في حجري والأمواج تضربني إذ نظرت إلى رجل من ملاحي السفينة وحصل معي وقال لي: والله لقد كنت أهواك وأنت في السفينة، والآن قد حصلت معك فمكنيني من نفسك وإلا قذفتك في هذا البحر فقلت: ويحك أما كان لك مما رأيت تذكرة وعبرة؟ فقال: إني رأيت مثل ذلك مراراً، ونجوت وأنا لا أبالي، فقلت: يا هذا نحن في بلية ارجو السلامة منها بالطاعة لا بالمعصية، فألح علي فخفت منه وأردت أن أخادعه فقلت له: مهلاً حتى ينام هذا الطفل، فأخذه من حجري وقذفه في البحر، فلما رأيت جرأته وما فعل بالصبي طار قلبي وزاد كربي فرفعت رأسي إلى السماء، وقلت: يا من يحول بين المرء وقلبه حل بيني وبين هذا الأسد إنك على كل شيء قدير فوالله ما فرغت من كلامي إلا ودابة قد طلعت من البحر فاختطفته من فوق اللوح وبقيت وحدي وزاد كربي وحزني اشفاقاً على ولدي فأنشدت وقلت:
                    مرة العين حـبـيبـي ولـدي        ضاع حيث الوجه أوهى جلدي
                    وأرى جسماً غريقاً وغـدت       بالتياع الوجد تشوي كبـدي
                    ليس لي في كربتي من فرج       غير ألطافك يا معتـمـدي
                    أنت يا رب ترى ما حل بـي       من غرامي بفراقي ولـدي
                    فاجمع الشمل وكن لي راحماً       فرجائي فيك أقوى عـددي
فبقيت على تلك الحالة يوماً وليلة فلما كان الصباح نظرت قلع سفينة تلوح من بعد، فما زالت الأمواج تقذفني والرياح تسوقني، حتى وصلت إلى تلك السفينة التي كنت أرى قلعها، فأخذني أهل السفينة ووضعوني فيها فنظرت فإذا ولدي بينهم، فتراميت عليه وقلت: يا قوم هذا ولدي فمن أين كان لكم؟ قالوا: بينما نحن نسير في البحر إذ حبست السفينة فإذا دابة كأنها المدينة العظيمة وهذا الصبي على ظهرها يمص إبهامه فأخذناه فلما سمعت ذلك حدثتهم بقصتي وما جرى لي وشكرت ربي على ما أنالني، وعاهدته أن لا أبرح من بيته ولا أنثني عن خدمته وما سألته بعد ذلك شيئاً إلا أعطاني إياه فممدت يدي إلى كيس النفقة وأردت أن أعطيها فقالت: إليك عني يا بطال أأحدثك بإفضاله وكرم فعاله، وآخذ الرفد عن يد غيره فلم أقدر على أن أجعلها تقبل مني شيئاً، فتركتها وانصرفت من عندها وأنا أنشد وأقول هذه الأبيات:
                   وكم لك من لطف خـفـي         يدق خفاه عن فهم الذكـي
                   وكم بسر أني من بعد عسر       وفرج لوعة القلب الشجي
                   وكم هم تعانيه صـبـاحـاً          فتعقبه المسرة بالعـشـي
                   إذا ضاقت بك الأسباب يوماً       فثق بالواحد الصمد العلي
                   تشفع بالنبي فكـل عـبـد           يفوز إذا تشفع بالـنـبـي
وما زالت في عبادة بها ملازمة بيته إلى أن أدركها الموت.
ومما يحكى أنه كان من بني إسرائيل رجل من خيارهم وقد اجتهد في عبادة ربه وزهد دنياه وأزالها عن قلبه، وكانت له زوجة مساعدة له على شأنه مطيعة له في كل زمان وكانا يعيشان من عمل الأطباق والمراوح يعملان النهار كله فإذا كان آخر النهار خرج الرجل بما عملاه في يده ومشى به يمر على الأزقة والطرق يلتمس مشترياً يبيع له ذلك، وكانا يديمان الصوم فأصبحا في يوم من الأيام وهما صائمان وقد عملا يومهما ذلك، فلما كان آخر النهار وخرج على عادته وبيده ما عملاه يطلب من يشتريه منه فمر بباب أحد أبناء الدنيا وأهل الرفاهية والجاه، وكان الرجل وضيء الوجه جميل الصورة فرأته امرأة صاحب الدار فعشقته ومال قلبها إليه ميلاً شديداً وكان زوجها غائباً، فدعت خادمتها وقالت لها: لعلك تتحلين على ذلك الرجل لتأتي به عندنا. فخرجت الخادمة ودعته لتشتري منه ما بيده وردته من طريقه. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الستين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن الخادمة خرجت إلى الرجل ودعته وقالت: ادخل فإن سيدتي تريد أن تشتري من هذا الذي بيدك شيئاً بعد أن تختبره وتنظر إليه، فتخيل الرجل أنها صادقة في قولها، ولم ير في ذلك بأساً فدخل وقعد كما أمرته فأغلقت الباب عليه وخرجت سيدتها من بيتها وأمسكت بجلابيبه وجذبته وأدخلته وقالت له: كم ذا أطلب خلوة منك، وقد عيل صبري من أجلك، وهذا البيت مبخر والطعام محضر وصاحب الدار غائب في هذه الليلة وأنا قد وهبت لك نفسي ولطالما طلبتني الملوك والرؤساء وأصحاب الدنيا فلم ألتفت لأحد منهم وطال أمرها في القول والرجل لا يرفع رأسه من الأرض حياء من الله تعالى وخوفاً من أليم عقابه كما قال الشاعر:
                       ورب كبيرة ما حال بيني       وبين ركوبها إلى الحياء
                       وكان هو الدواء لها ولكن      إذا ذهب الحياء فلا دواء
قال: وطمع الرجل في أن يخلص نفسه منها فلم يقدر فقال: أريد منك شيئاً فقالت: وما هو؟ قال: أريد ماء طاهراً أصعد به إلى أعلى موضع في دارك لأقضي به أمراً وأغسل به درناً مما لا يمكنني أن أطلعك عليه، فقالت: الدار متسعة ولها خبايا وزوايا، وبيت المطهرة معد، قال: ما غرضي إلا الارتفاع، فقالت لخادمتها: اصعدي به إلى المنظرة العليا من الدار، فصعدت به إلى أعلى موضع فيها ودفعت له آنية الماء ونزلت، فتوضأ الرجل وصلى ركعتين ونظر إلى الأرض ليلقي نفسه فرآها بعيدة، فخاف أن لا يصل إليها وقد يتمزق، ثم تفكر في معصية الله تعالى وعقابه فهان عليه بذل نفسه وسفك دمه، فقال: إلهي وسيدي ترى ما نزل بي ولا يخفى عليك حالي إنك على كل شيء قدير، ثم إن الرجل ألقى نفسه من أعلى المنظرة، فبعث الله إليه ملكاً احتمله على جناحه وأنزله إلى الأرض سالماً دون أن يناله ما يؤذيه فلما استقر بالأرض حمد الله عز وجل على ما أولاه من عصمته وما أناله من رحمته.
وسار دون شيء إلى زوجته وكان قد أبطأ عنها فدخل وليس معه شيء فسألته عن سبب بطئه وعما خرج به في يده وما فعل به وكيف رجع بدون شيء فأخبرها بما عرض له من الفتنة وأنه ألقى نفسه من ذلك الموضع فنجاه الله، فلقالت زوجته: الحمد لله الذي صرف عنك الفتنة وحال بينك وبين المحنة ثم قالت: يا رجل إن الجيران قد تعودوا منا أن نوقد تنوراً كل ليلة، فإن رأونا الليلة دون نار، وعلموا أننا بلا شيء ومن شكر اله كتم ما نحن فيه من الخصاصة ووصال صوم هذه الليلة باليوم الماضي وقيامها لله تعالى، فقامت إلى التنور وملأته حطباً وأضرمته لتغالط به الجيران وأنشدت تقول هذه الأبيات:
                          سأكتم ما بي من غرامي وأشجانـي       وأضرم ناري كي أغالط جيرانـي
                          وأرضى بما أمضى من الحكم سيدي      عساه يرى ذلي إليه فيرضـانـي
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الواحدة والستين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن المرأة أضرمت النار كي تغالط الجيران نهضت هي وزوجها فتوضآ وقاما إلى الصلاة، فإذا امرأة من جاراتها تستأذن في أن توقد من تنورها فقالا لها: لا شأنك والتنور فلما دخلت المرأة من التنور لتأخذ النار نادت: يا فلانه أدركي خبزك قبل أن يحترق، فقالت امرأة الرجل لزوجها: أسمعت ما تقول هذه المرأة؟ فقال: قومي وانظري، فقامت وتوجهت للتنور فإذا هو قد امتلأ من خبز نقي أبيض فأخذت المرأة الأرغفة ودخلت على زوجها وهي تشكر الله عز وجل على ما أولى من الخير العميم والمن الجسيم فأكلا من الخبز وشربا من الماء وحمدا الله تعالى، ثم قالت المرأة لزوجها: تعال ندعو الله تعالى عساه أن يمن علينا بشيء يغنينا عن كد العيشة وتعب العمل ويعيننا به على عبادته والقيام بطاعته قال لها: نعم فدعا الرجل ربه وأمنت المرأة على دعائه، فإذا السقف قد انفرج ونزلت ياقوتة أضاء البيت من نورها فزادا شكراً وثناء وسرا بتلك الياقوتة سروراً كثيراً وصليا ما شاء الله تعالى.
فلما كان آخر الليل ناما فرأت المرأة في منامها كأنها دخلت الجنة وشاهدت منابر كثيرة مصفوفة وكراسي كثيرة منصوبة، فقالت: ما هذه المنابر وما هذه الكراسي؟ فقيل لها: هذه منابر الأنبياء وهذه كراسي الصديقين والصالحين فقالت: وأين كرسي زوجي فلان؟ فقيل لها: هذا فنظرت إليه فإذا في جانبه ثلم فقالت: وما هذا الثلم؟ فقيل لها: هو ثلم الياقوتة المنزلة عليكما من سقف بيتكما.
فانتبهت من منامها وهي باكية حزينة على نقصان كرسي زوجها بين كراسي الصديقين فقالت: أيها الرجل ادع ربك أن يرد هذه الياقوتة إلى موضعها فمكابدة الجوع والمسكنة في الأيام القلائل أهون من ثلم كرسيك بين أصحاب الفضائل فدعا الرجل ربه فإذا الياقوتة قد سارت صاعدة إلى السقف وهما ينظران إليها وما زالا على فقرهما وعبادتهما حتى لقيا الله عز وجل. ومما يحكى أن سيدي إبراهيم الخواص رحمة الله عليه قال: طالبتني نفسي، في وقت من الأوقات، بالخروج إلى بلاد الكفار فكففتها فلم تكف وتكتف، وعملت على نفي هذا الخاطر فلم ينتف، فخرجت أخترق ديارها وأجول أقطارها والعناية تكتنفني والرعاية تحفني لا ألقى نصرانياً إلا غض ناظره عني وتباعد مني إلى أن أتيت مصراً من الأمصار فوجدت عند بابها جماعة من العبيد عليهم الأسلحة وبأيديهم الحديد فلما رأوني قاوا على القدوم وقالوا لي: أطبيب أنت؟ قلت: نعم فقالوا: أجب الملك واحتملوني إليه فإذا هو ملك عظيم ذو وجه وسيم. فلما دخلت عليه نظر إلي وقال: أطبيب أنت؟ قلت: نعم فقال: احملوه إليها وعرفوه بالشرط قبل دخوله عليها فأخرجوني وقالوا لي: إن للملك ابنة قد أصابها إعلال شديد وقد أعيا الأطباء علاجها، وما من طبيب دخل عليها وعالجها ولم يفد طبه إلا قتله الملك فانظر ماذا ترى؟ فقلت لهم: إن الملك سألني إليها فأدخلوني عليها فاحتملوني إلى بابها فلما وصلت قرعوه فإذا هي تنادي: من داخل الدار أدخلوها على الطبيب صاحب السر العجيب وأنشدت تقول:
افتحوا الباب فقد جاء الطبـيب         وانظروا نحوي فلي سر عجيب
فلكم مـقـتـرب مـبـتـعـد               ولكم مبتـعـد وهـو قـريب
كنتم فيما بينـكـم فـي غـربة            فأراد الحق أنسـي بـغـريب
جمـعـتـنـا نـسـبة دينـية                فترى أي مـحـب وحـبـيب
ودعاني للـتـلاقـي إذا دعـا            حجب العاذل عنا والـرقـيب
فاتركوا عذلي وخلوا لومـكـم          إنني يا ويحكم لـسـت أجـيب
لست ألوي نحـو فـان غـائب          إنما قصـدي بـاق لا يغـيب
قال: فإذا شيخ كبير قد فتح الباب بسرعة وقال: ادخل فدخلت فإذا بيت مبسوط بأنواع الرياحين وستر مضروب في زاويته ومن خلفه أنين ضعيف يخرج من هيكل نحيف فجلست بإزاء الستر وأردت أن أسلم فتذكرت قوله صلى الله عليه وسلم: لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه فأمسكت فنادت من داخل الستر: أين سلام التوحيد والإخلاص يا خواص؟ قال: فتعجبت من ذلك وقلت: من أين عرفتيني؟ فقالت: إذا صفت القلوب والخواطر أعربت الألسن عن مخبآت الضمائر وقد سألته البارحة أن يبعث إلي ولياً من أوليائه يكون لي على يديه الخلاص فنوديت من زوايا بيتي لا تحزني إنا سنرسل إليك إبراهيم الخواص. فقلت لها: ما خبرك؟ فقالت لي: أنا منذ أربع سنين قد لاح لي الحق المبين فهو المحدث والأنيس والمقرب والجليس. فرمقني قومي بالعيون وظنوا بي الظنون ونسبوني إلى الجنون فما دخل علي طبيب منهم إلا أوحشني ولا زائر إلا أدهشني فقلت: وما دليل ذلك على ما وصلت إليه، قالت: براهينه الواضحة وآياته اللائحة وإذا وضح لك السبيل شاهدت المدلول والدليل، قال: فبينما أنا أكلمها إذ جاء الشيخ الموكل بها وقال لها: ما فعل طبيبك؟ قالت: عرف العلة وأصاب الدواء.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثانية والستين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن الشيخ الموكل بها لما دخل عليها قال لها: ما فعل طبيبك؟ قالت: عرف العلة وأصاب الدواء فظهر لي منه البشر والسرور وقابلني بالبر والحبور، فسار إلى الملك وأخبره، فحضه الملك على إكرامي فبقيت اختلف إليها سبعة أيام فقالت: يا أباإسحق متى تكون الهجرة إلى دار الإسلام؟ فقلت: كيف يكون خروجك ومن يتجاسر عليه؟ فقالت: الذي أدخلك علي وساقك إلي فقلت: نعم ما قلت.
فلما كان الغد خرجنا على باب الحصن وحجب عنا العيون من أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، قال: فما رأيت أصبر منها على الصيام والقيام فجاورت بيت الله الحرام سبعة أعوام ثم قضت نحبها وكانت أرض مكة تربتها أنزل الله عليها الرحمات ورحم الله من قال هذه الأبيات:
                   ولما أتوني بالطبـيب وقـد بـدت        دلائل من دم سفوح ومن سـقـم
                   نضا الثوب عن وجهي فلم ير تحته     سوى نفس من غير روح ولا جسم
                   فقال لهـم ذا قـد تـعـذر بـرؤه           وللحب سر ليس يدرك بالـوهـم
                   فقالوا إذا لم يعلم الـنـاس مـابـه         ولم يك تعريف بـحـد ولا رسـم
                   فكيف يكون الطب فيه مؤثـراً         دعوني فإني لست أحكم بالوهم
ومما يحكى أن رجلاً من خيار بني إسرائيل كان كثير المال وله ولد صالح مبارك فحضرت الرجل الوفاة، فقعد ولده عند رأسه وقال: ياسيدي أوصني فقال: يا بني لا تحلف بالله باراً ولا فاجراً ثم مات الرجل وبقي الولد بعد أبيه فتسامع به فساق بني إسرائيل، فكان الرجل يأتيه فيقول لي: عند والدك كذا وكذا وأ،ت تعلم بذلك أعطني ما في ذماته وإلا فاحلف فيقف الولد على الوصية ويعطيه جميع ما طلبه فما زالوا به حتى فني ماله واشتد إقلاله، وكان للولد زوجة صالحة مباركة وله منها ولدان صغيران فقال لها: إن الناس قد أكثروا طلبي، ومادام معي ما أدفع به عن نفسي بذلته والآن لم يبق لي شيء فإن طالبني مطالب امتحنت أنا وأنت فالأولى أن نفوز بأنفسنا ونذهب إلى موضع لا يعرفنا فيه أحد ونتعيش بين أظهر الناس قال: فركب بها البحر وبولديه وهو لا يعرف أين يتوجه والله يحكم ولا معقب لحكمه ولسان الحال يقول:
                    يا خارجاً خوف العدا من داره    واليسر قد وافاه عند فـراره
                    لا تجزعن من البعاد فربـمـا      عز الغريب يطول بعد مراره
                     لو قد أقام الدر في أصـدافـه       ما كان تاج الملك بيت قراره
قال: فانكسرت السفينة وخرج الرجل على لوح وخرجت المرأة على لوح وخرج كل ولد على لوح وفرقتهم الأمواج، فحصلت المرأة على بلدة، وحصل أحد الولدين على بلدة أخرى والتقط الولد الآخر أهل سفينة في البحر، وأما الرجل فقذفته الأمواج إلى جزيرة منقطعة، فخرج إليها وتوضأ من البحر وأذن وأقام الصلاة. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثالثة والستين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الرجل لما خرج إلى الجزيرة وتوضأ من البحر، وأذن وأقام الصلاة. فإذا قد خرج من البحر أشخاص بألوان مختلفة فصلوا معه ولما فرغ قام إلى شجرة في الجزية فأكل من ثمرها فزال عنه جوعه ثم وجد عين ماء فشرب منها وحمد الله عز وجل وبقي ثلاثة أيام يصلي وتخرج أقوام يصلون مثل صلاته، وبعد مضي الأيام الثلاثة سمع منادياً يناديه: يا أيها الرجل الصالح البار بأبيه المجل قدر ربه، لا تحزن، إن الله عز وجل مخلف عليك ما خرج من يدك فإن في هذه الجزية كنوزاً وأموالاً ومنافع يريد الله أن تكون لها وارثاً وهي في موضع كذا وكذا من هذه الجزيرة فاكشف عنها وإنا لنسوق إليك السفن فأحسن إلى الناس وادعهم إليك، فإن الله عز وجل يميل قلوبهم إليك فقصد ذلك الموضع من الجزيرة وكشف الله تعالى له عن تلك الكنوز وصارت أهل السفن ترد عليه فيحسن إليهم إحساناً عظيماً ويقول لهم: لعلكم تدلون علي الناس. فإني أعطيكم كذا وكذا، واجعل لهم كذا وكذا فصار الناس يأتون من الأقطار والأماكن. وما مضت عليه عشري سنين إلا والجزيرة قد عمرت والرجل صار ملكها لا يأوي إليه أحد إلا أحسن إليه.
وشاع ذكره في الأرض بالطول والعرض. وكان ولده الأكبر قد وقع عند رجل علمه وأدبه والآخر قد وقع عند رجل رباه وأحسن تربيته وعلمه طرق التجارة والمرأة قد وقعت عند رجل من التجار ائتمنها على ماله وعاهدها على أن لا يخونها وأن يعينها على طاعة الله عز وجل، وكان يسافر بها في السفينة إلى البلاد ويستصحبها في أي موضع أراد، فسمع الولد الأكبر بصيت ذلك الملك فقصده وهو لا يعلم من هو. فلما دخل عليه أخذه وائتمنه على سره وجعله كاتباً له وسمع الولد الآخر بذلك الملك العادل الصالح فقصده وسار إليه وهو لا يعلم من هو أيضاً. فلما دخل عليه وكله على النظر في أموره، وبقي مدة من الدهر في خدمته وكل واحد منهم لا يعلم بصاحبه وسمع الرجل التاجر الذي عند المرأة بذلك الملك وبره للناس وإحسانه إليهم فأخذ جانباً من الثياب الفاخرة ومما يستظرف من تحف البلاد وأتى بسفينة والمرأة معه حتى وصل إلى شاطئ الجزيرة، ونزل إلى الملك وقدم له هديته فنظرها الملك وسر بها سروراً كبيراً وأمر للرجل بجائزة سنية، وكان في الهدية عقاقير، أراد الملك من التاجر أن يعرفها له بأسمائها ويخبره بمصالحها فقال الملك للتاجر: أقم الليلة عندنا.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الرابعة والستين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن التاجر لما قال له الملك: أقم الليلة عندنا قال: إن لي في السفينة وديعة عاهدتها أن لا أوكل أمرها إلى غيري وهي امرأة صالحة تمنيت بدعائها وظهرت لي البركة في آرائها فقال الملك: سأبعث لها أمناء يبيتون عليها ويحرسون كل ما لديها قال: فأجابه لذلك وبقي عند الملك ووجه الملك كاتبه ووكيله إليها وقال لهما: اذهبا واحرسا سفينة هذا الرجل الليلة إن شاء الله تعالى قال: فسارا وصعدا إلى السفينة وقعد هذا على مؤخرها وذاك على مقدمها وذكر الله عز وجل برهة من الليل ثم قال أحدهما للآخر: يا فلان إن الملك قد أمرنا بالحراسة ونخاف النوم فتعالى نتحدث بأخبار الزمان وما رأينا من الخير والامتحان، فقال الآخر: يا أخي أما أنا فمن امتحاني أن فرق الدهر بيني وبين أبي وأمي وأخ لي كان اسمه كاسمك، والسبب في ذلك أنه ركب والدنا البحر من بلد كذا وكذا، فهاجت علينا الرياح واختلفت فكسرت السفينة وفرق الله شملنا.
فلما سمع الآخر بذلك قال: وما كان اسم والدتك يا أخي؟ قال: فلانة قال: وما اسم والدك؟ قال: فلان، فترامى الأخ على أخيه وقال له: أنت أخي. والله حقاً وجعل كل واحد منهما يحدث أخاه بما جرى عليه في صغره والأم تسمع الكلام ولكنها كتمت أمرها وصبرت نفسها، فلما طلع الفجر قال أحدهما للآخر: سر يا أخي نتحدث في منزلي قال: نعم فسارا، وأتى الرجل فوجد المرأة في كرب شديد، فقال لها: ما دهاك وما أصابك؟ قالت: وبعثت إلي الليلة من أرادني بالسوء وكنت منهما في كرب عظيم، فغضب التاجر وتوجه للملك وأخبره بما فعل الأمينان، فأحضرهما الملك بسرعة وكان يحبهما لما تحقق فيهما من الأمانة والديانة ثم أمر بإحضار المرأة حتى تذكر ما كان منهما مشافهة. فجيء بها وأحضرت فقال لها: أيتها المرأة ماذا رأيت من هذين الأمينين؟ فقالت: أيها الملك أسألك بالله العظيم رب العرشي الكريم. إلا ما أمرتهما يعيدا كلامهما الذي تكلما به البارحة فقال لهما الملك: قولا ما قلتما ولا تكتما منه شيئاً فأعادا كلامهما. وإذا بالملك قد قام من فوق السرير وصاح صيحة عظيمة وترامى عليهما واعتنقهما. وقال: والله أنتما ولداي حقاً، فكشفت المرأة عن وجهها وقالت: أنا والله أمهما فاجتمعوا جميعاً وصاروا في ألذ عيش وأهنأه إلى أن أتاهم الموت فسبحان من إذا قصده العبد نجا ولم يخب ما أمله فيه ورجا وما أحسن ما قيل في المعنى:
                       لكل شيء من الأشياء مـيقـات        والأمر فيه أخي محو واثـبـات
                       لا تجز عن لامر قد دهـيت بـه        فقد أتانا بيسر الـعـسـر آيات
                       ورب ذي كربة بانت مضرتهـا        تبدو وباطنها فيه الـمـسـرات
                       وكم مبهان عيان الناس تشـنـؤه       من الهوان تغشية الكـرامـات
                       هذا الذي ناله كـرب وكـابـده         ضر وحلت به في الوقت آفات
                       وفرق الدهر منه شمل الفـتـه         فكلهم بعد طول الجمع اشتـات
                       أعطاه مولاه خيرا ثم جاء بـهـم      وفي الجميع إلى المولى اشارات
                       سبحان من عمت الأكوان قدرتـه      وأخبرت بـتـدانـيه الـدلالات
                       فهو القريب ولكـن لا يكـيفـه         عقل وليست تدانيه المسـافـات

الف ليلة و ليلة 19: حكاية تودد الجارية (الجزء 3)

حكاية تودد الجارية الجزء القبل الاخير

وفي الليلة الثامنة والأربعين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الجارية لما عدت المنازل وقسمتها على البروج قال لها المنجم: أحسنت فاخبريني عن الكواكب السيارة وعن طبائعها وعن مكثها في البروج والسعد منها والنحس وأين بيوتها وشرفها وسقوطها؟ قالت: المجلس ضيق ولكن سأخبرك. أما الكواكب فسبعة وهي: الشمس والقمر وعطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل، فالشمس حارة يابسة نحيسة بالمقارنة سعيدة بالنظرة تمكث غي كل برج ثلاثين يوماً والقمر بارد رطب سعيد يمكث في كل برج يومين وثلث يوم وعطارد ممتزج سعد مع السعود نحس مع النحوس يمكث في كل برج سبعة عشر يوماً ونصف اليوم، والزهرة معتدلة سعيدة تمكث في كل برج من البروج خمسة وعشرين يوماً والمريخ نحس يمكث في كل برج عشرة أشهر والمشتري سعد يمكث في كل برج سنة. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
وفي الليلة التاسعة والأربعين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن المشتري سعد يمكث في كل برج سنة وزحل بارد يابس نحس يمكث في كل برج ثلاثين شهراً والشمس بيتها الأسد وشرفها الحمل وهبوطها الدلو والقمر بيته السرطان وشرفه الثور وهبوطه الحمل ووباله السرطان والأسد، والمشتري بيته الحوت والقوس وهبوطه العقرب ووباله الجدي، وزحل بيته الجدي والدلو وشرفه الميزان والسرطان وهبوطه الجدي ووباله الجوزاء والأسد، والزهرة بيتها الثور وشرفها الحوت وهبوطها الميزان ووبالها الحمل والعقرب، وعطارد بيته الجوزاء والسنبلة وهبوطه الحوت ووباله الثور، والمريخ بيته الحمل والعقرب وشرفه الجدي وهبوطه السرطان ووباله الميزان.
فلما نظر المنجم إلى حذقها وعلمها وحسن كلامها وفهمها ابتغى له حيلة يخجلها بها بين يدي أمير المؤمنين فقال لها: يا جارية هل ينزل في هذا الشهر مطراً؟ فأطرقت ساعة ثم تفكرت طويلاً حتى ظن أمير المؤمنين أنها عجزت عن جوابها فقال لها المنجم: لم لا تتكلمين؟ فقالت: لا أتكلم إلا إن أذن لي بالكلام أمير المؤمنين فقال لها أمير المؤمنين: وكيف ذلك؟ قالت: أريد أن تعطيني سيفاً أضرب به عنقه لأنه زنديق، فضحك أمير المؤمنين وضحك من حوله، ثم قالت: يا منجم خمسة لا يعلمها إلا الله تعالى وقرأت: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)، قال لها: أحسنت إني والله ما أردت إلا اختبارك، فقالت: اعلم أن أصحاب التقويم لهم إشارات وعلامات ترجع إلى الكواكب بالنظر إلى دخول السنة وللناس فيها تجارب قال: وما هي؟ قالت: إن لكل يوم من الأيام كوكباً يملكه، فإذا كان أول يوم من السنة يوم الأحد فهو الشمس ويدل ذلك والله أعلم على الجور من الملوك والسلاطين والولاة وكثرة الوخم وقلة المطر وأن تكون الناس في هرج عظيم، وتكون الحبوب طيبة إلا العدس، فإنه يعطب ويفسد العنب ويغلو الكتان ويرخص القمح من أول طوبة إلى آخر برمهات ويكثر القتال بين الملوك ويكثر الخير في تلم السنة والله أعلم.
قال: فأخبريني عن يوم الاثنين قالت: هو القمر ويدل ذلك على صلاح ولاة الأمور والعمال وأن تكون السنة كثيرة الأمطار. وتكون الحبوب طيبة ويفسد بزر الكتان ويرخص القمح، ويكثر العنب ويقل العسل ويرخص القطن والله أعلم. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الجارية لما فرغت من بيان يوم الاثنين قال لها: أخبريني عن يوم الثلاثاء قالت: هو المريخ ويدل ذلك على موت كبار الناس وكثرة الفناء وإراقة الدماء والغلاء في الحب وقلة الأمطار وأن يكون السمك قليلا ويزيد في أيام وينقص في أيام، ويرخص العسل والعدس ويغلو بذر الكتان، في تلك السنة وفيها يفلح الشعير دون سائر الحبوب، ويكثر القتال بين الملوك ويكثر الموت بالدم ويكثر موت الحمير والله أعلم.
قال: فأخبريني عن يوم الأربعاء، قالت هو عطارد ويدل ذلك على هرج عظيم يقع في الناس وعلى كثرة العدو وأن تكون الأمطار معتدلة وأن يفسد بعض الزرع وأن يكثر موت الدواب وموت الأطفال ويكثر القتل في البحر من برموده إلى مسرى وترخص بقية الحبوب، ويكثر الرعد والبرق ويغلو العسل ويكثر طلع النخل، ويكثر الكتان والقطن، ويغلو الفجل والبصل والله أعلم.
قال: أخبريني عن يوم الخميس قالت: هو للمشتري ويدل ذلك على العدل في الوزراء والصلاح في القضاء والفقراء وأهل الدين، وأن يكون الخير كثيراً وتكثر الأمطار والثمار والأشجار والحبوب ويرخص الكتان والقطن والعسل والعنب ويكثر السمك والله أعلم.
قال: أخبريني عن يوم الجمعة، قالت: هو للزهرة ويدل ذلك على الجور في كبار الجن والتحدث بالزور والبهتان وأن يكثر الندى ويطيب الخريف في البلاد ويكون الرخص في بلاد دون بلاد ويكثر الفساد في البر والبحر ويغلو بذر الكتان ويغلو القمح في هاتور ويرخص في وامشير ويغلو العسل ويفسد العنب والبطيخ والله أعلم.
قال: فأخبريني عن يوم السبت، قالت: هو لزحل ويدل ذلك على إيثار العبيد والروم ومن لا خير فيه ولا في قربه وأن يكون الغلاء والقحط كثيراً ويكون الغنم كثيراً ويكثر الموت في بني آدم والويل لأهل مصر والشام من جور السلطان وتقل البركة من الزرع وتفسد الحبوب والله أعلم. ثم إن المنجم أطرق برأسه وطأطأ رأسه فقالت: يا منجم أسألك مسألة واحدة فإن لم تجب أخذت ثيابك قال لها: قولي: أين يكون سكن زحل؟ قال: في السماء السابعة قالت: فالشمس؟ قال: في السماء الرابعة قالت: فالزهرة؟ قال: في السماء الثالثة قالت: فعطارد؟ قال: في السماء الثانية قالت: فالقمر؟ قال: في السماء الأولى، قالت: أحسنت وبقي عليك مسألة واحدة قال: اسألي، قالت: فأخبرني عن النجوم إلى كم جزء تنقسم؟ فسكت ولم يجب قالت: انزع ثيابك فنزعها ولما أخذتها قال لها أمير المؤمنين: فسري لنا هذه المسألة فقالت: يا أمير المؤمنين هم ثلاثة أجزاء جزء معلق بسماء الدنيا كالقناديل وهو ينير الأرض وجزء ترمي به الشياطين إذا استرقوا السمع. قال الله تعالى: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجاماً للشياطين. والجزء الثالث معلق بالهواء وهو ينير البحار وما فيها. قال المنجم: بقي لنا مسألة واحدة فإن أجابت أقررت لها قالت: قل. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الواحدة والخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أنه قال: أخبريني عن أربعة أشياء متضادة مترتبة على أربعة أشياء متضادة، قالت: هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة خلق الله من الحرارة النار وطبعها حار يابس، وخلق من اليبوسة التراب وطعمه بارد يابس وخلق من البرودة الماء وطبعه بارد رطب، وخلق من الرطوبة الهواء وطبعه حار رطب، ثم خلق اثني عشر برجاً وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وجعلها على أربع طبائع ثلاثة نارية وثلاثة ترابية وثلاثة هوائية مائية، فالحمل والأسد والقوس نارية، والثور والسنبلة والجدي ترابية، والجوزاء والميزان والدلو هوائية، والسرطان والعقرب والحوت مائية. فقام المنجم وقال: اشهدوا على أنها أعلم مني وانصرف مغلوباً.
ثم قالت: يا أمير المؤمنين أين الفيلسوف؟ فنهض إليها رجل وتقدم وقال: أخبريني عن الدهر وحده وأيامه وما جاء فيه؟ قالت: إن الدهر هو اسم واقع على ساعات الليل والنهار وان هي مقادير جري الشمس والقمر في أفلاكهما كما أخبر الله تعالى حيث قال: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم). قال: أخبريني عن ابن آدم كيف يصل إليه الكفر؟ قالت: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الكفر في ابن آدم يجري كما يجري الدم في عروقه حيث يسب الدنيا والدهر والليلة والساعة، وقال عليه الصلاة والسلام: لا يسب أحدكم الدهر والليلة والساعة، وقال عليه الصلاة والسلام: لا يسب أحدكم الدهر فإن الدهر هو الله ولا يسب أحدكم الدنيا فتقول: لا أعان الله من يسبني ولا يسب أحدكم هذه الساعة فإن الساعة آتية لا ريب فيها ولا يسب أحدكم الأرض فإنها آية لقوله تعالى: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى).
قال: فأخبريني عن خمسة أكلوا وشربوا وما خرجوا من ظهر ولا بطن، قالت: هو آدم وشمعون وناقة صالح وكبش إسماعيل والطير الذي رآه أبا بكر الصديق في الغار. قال: فأخبريني عن خمسة في الجنة لا من الإنس ولا من الجن ولا من الملائكة، قالت: ذئب يعقوب وكلب أصحاب الكهف وحمار العزيز وناقة صالح ودلال بغلة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فأخبريني عن رجل صلى صلاة لا في الأرض ولا في السماء قالت: هو سليمان حين صلى على بساطه وهو على الريح، قال: أخبريني عمن صلى صلاة الصبح فنظر إلى أمة فحرمت عليه فلما كان الظهر حلت له فلما كان العصر حرمت عليه فلما كان المغرب حلت له فلما كان العشاء حرمت عليه فلما كان الصبح حلت له، قالت: هذا رجل نظر إلى أمة غيره عند الصبح وهي حرام عليه فلما كان الظهر اشتراها فحلت له فلما كان العصر أعتقها فحرمت عليه فلما كان المغرب تزوجها فحلت له فلما كان العشاء طلقها فحرمت عليه فلما كان الصبح راجعها فحلت له. قال: أخبريني عن قبر مشى بصاحبه؟ قالت: هو حوت يونس بن متى حين ابتلعه، قال: أخبريني عن بقعة واحدة طلعت عليها الشمس مرة واحدة ولا تطلع عليها بعد إلى يوم القيامة قالت: البحر حين ضربه موسى بعصاه فانفلق اثني عشر فرقاً على عدد الأسباط وطلعت عليه الشمس ولم تعد له إلى يوم القيامة. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثانية والخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الفيلسوف قال بعد ذلك للجارية أخبريني عن أول ذيل سحب على وجه الأرض، قالت: ذيل هاجر حياء من سارة فصارت سنة في العرب، قال: أخبريني عن شيء يتنفس بلا روح قالت قوله تعالى: (والصبح إذا تنفس)، قال: أخبريني عن حمام طائر اقبل على شجرة عالية فوق بعضه فوقها وبعضها تحتها فقالت: الفرقة التي فوق الشجرة إلى التي تحتها إن طلعت واحدة منكن صرتن الثلث وإن نزلت منا واحدة كنا مثلكن في العدد، قالت الجارية: كان الحمام اثنتي عشرة حمامة فوق منهن فوق الشجرة سبع وتحتها خمس فإذا طلعت واحدة صار الذي فوق قدر الذي تحت مرتين ولو نزلت واحدة صار الذي تحت مساو بالذي فوق والله أعلم، فتجرد الفيلسوف من ثيابه وخرج هارباً.
وأما حكايتها مع النظام فإن الجارية التفتت إلى العلماء الحاضرين وقالت: أيكم المتكلم في كل فن وعلم؟ فقام إليها النظام وقال لها: لا تحسبيني كغيري فقالت له: الأصح عندي أنك مغلوب لأنك مدع والله ينصرني عليك حتى أجردك من ثيابك فلو أرسلت من يأتيك بشيء تلبسه لكان خيراً لك فقال: والله لأغلبنك وأجعلنك حديثاً يتحدث به الناس جيلاً بعد جيل، فقالت له الجارية: كفر عن يمينك، قال: أخبريني عن خمسة أشياء خلقها الله قبل خلق الخلق، قالت له: الماء والتراب والنوم والظلمة والثمار، قال: أخبريني عن شيء خلقه الله بيد القدرة، قالت: العرش وشجرة طوبى وآدم وجنة عدن فهؤلاء خلقهم الله بيد القدرة وسائر المخلوقات قال لهم: كونوا فكانوا. قال: أخبريني عن أبيك في الإسلام قالت: محمد صلى الله عليه وسلم قال: فمن أبو محمد؟ قالت: إبراهيم خليل الله قال: فأخبريني ما أولك وما آخرك؟ قالت: أولي نطفة مذرة وآخري إلى التراب. وقد قال الشاعر:
                     خلقت من التراب فصرت شخصا      فصيحا في السؤال وفي الجواب
                     وعدت إلى التراب فصرت فـيه         كأني ما برحت مـن الـتـراب
قال: فأخبريني عن شيء أوله عود وآخره روح، قالت: عصا موسى حين ألقاها في الوادي فإذا هي حية تسعى بإذن الله تعالى، قال: فأخبريني عن قوله تعالى: ولي فيها مآرب أخرى قالت: كان يغرسها في الأرض فتزهو وتثمر وتظله من الحر والبرد، وتحمله إذا عيى، وتحرس له الغنم إذا نام من السباع، قال: أخبريني عن أنثى من ذكر وذكر من أنثى، قالت: حواء من آدم وعيسى من مريم، قال: فأخبريني عن أربع نيران نار تأكل ونار تشرب ولا تشرب ونار تشرب ولا تأكل ونار تأكل ولا تشرب قالت: أما النار التي تأكل ولا تشرب فهي نار الدنيا وأما النار التي تأكل وتشرب فهي نار جهنم وأما النار التي تشرب ولا تأكل فهي نار الشمس وأما النار التي لا تأكل ولا تشرب فهي نار القمر قال: أخبريني كم كلمة كلم الله موسى؟ قالت: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كلم الله موسى ألف كلمة وخمسمائة عشرة كلمة، قال أخبريني عن أربعة عشر كلمة رب العالمين، قالت: السموات السبع والأرضون السبع لما قالتا: أتينا طائعين. فلما قالت له الجواب قال لها: أخبريني عن آدم وأول خلقته، قالت: خلق الله آدم من طين والطين من زبد والزبد من بحر والبحر من ظلمة والظلمة من ثور والثور من حوت والحوت من صخرة والصخرة من ياقوتة والياقوتة من ماء والماء من القدرة لقوله تعالى: إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون، قال: فأخبريني عن قول الشاعر:
                وآكلة بغـير فـم وبـطـن         لها الأشجار والحيوانات قوت
                فإن أطعمتها انتعشت وعاشت     ولو أسقيتها مـاء تـمـوت
قالت: هي النار، قال: فأخبريني عن قول الشاعر:
                خليلان ممنوعان من كل لـذة       يبيتان طول الليل يعتـنـقـان
                هما يحفظان الأهل من كل آفة      وعند طلوع الشمس يفترقـان
قالت: هما مصراعا الباب قال: فأخبريني عن أبواب جهنم قالت: سبعة وهي ضمن بيتين من الشعر:
              جهنم ولظى ثم الحـطـيم كـذا     عد السعير وكل القول في سقر
               وبعد ذلك جـحـيم ثـم هـاوية      فذاك عدتهم في قول مختصـر
قال: فأخبريني عن قول الشاعر:
                 وذات ذوائب تـنـجـر طـولا        وراها في المجيء وفي الذهاب
                 بعين لم تذق للنـوم طـعـمـا         ولا ذرفت لدمع ذي انسـكـاب
                 ولا لبست مدى الأيام طـعـمـا       وتسكوا الناع أنـواع الـثـياب
قالت: هي الإبرة قال: فأخبريني عن الصراط وما هو وما طوله وما عرضه؟ قالت: أما طوله فثلاثة آلاف عام ألف هبوطه وألف صعوده والف استواء وهو أحد من السيف وأرق من الشعرة. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثالثة والخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الجارية لما وصفت له الصراط قال: أخبريني كم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من شفاعة؟ قالت له: ثلاث شفاعات قال لها: هل كان أبو بكر أول من أسلم؟ قالت نعم. قال: إن علي أسلم قبل ابابكر قالت: إن علي أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع سنين فأعطاه الله الهداية على صغر سنه فما سجد لصنم قط قال: فأخبريني أعلي أفضل أم العباس؟ فعلمت أن هذه مكيدة لها فإن قالت: علي أفضل من العباس فما لها من عذر عند أمير المؤمنين فأطرقت ساعة وهي تارة تحمر وتارة تصفر ثم قالت: تسألني عن اسمين فاضلين لكل منهما فضل فارجع بنا إلى ما كنا فيه، فلما سمعها الخليفة هارون الرشيد استوى قائماً على قدميه وقال لها: أحسنت ورب الكعبة يا تودد فعند ذلك قال لها إبراهيم النظام: أخبريني عن قول الشاعر:
                          مهفهفة الأذيال عذب مذاقـهـا       تحاكي القني لكن بغير سنـان
                          ويأخذ كل الناس منها منافـعـا      وتؤكل بعد العصر في رمضان
قالت: قصب السكر قال: فأخبريني عن مسائل كثيرة قالت: وما هي؟ قال: ما أحلى من العسل وما أحد من السيف وما أسرع من السهم وما لذة ساعة وما سرور ثلاثة أيام وما أطيب يوم وما فرحة جمعة وما الحق الذي لا ينكره صاحب الباطل وما سجن القبو وما فرحة القلب وما كيد النفس وما موت الحياة وما الداء الذي لا يداوى وما العار الذي لا ينجلي وما الدابة التي لا تأوي إلى العمران وتسكن الخراب وتبغض بني آدم وخلق فيها خلق من سبعة جبابرة قالت له: اسمع جواب ما قلت ثم انزع ثيابك حتى أفسر لك ذلك قال لها أمير المؤمنين: فسري وهو ينزع ثيابه قالت: أما ما هو أحلى من العسل فهو حب الأولاد البارين بوالديهم، وأما ماهو أحد من السيف فهو اللسان، وأما ما اسرع من السهم فهو عين الميعان، وأما لذة ساعة فهو الجماع وأما سرور ثلاثة أيام فهو النورة للنساء، وأما ما هو أطيب يوم فهو يوم الربح في التجارة، وأما فرحة جمعة فهو العروس، وأما الحق الذي لا ينكره صاحب الباطل فهو الموت، وأما سجن القبر فهو الولد السوء، وأما فرحة القلب فهي المرأة المطيعة لزوجها وقيل: اللحم حين ينزل عن القلب فإنه يفرح بذلك، وأما كيد النفس فهو العبد العاصي، وأما موت الحياة فهو الفقر، وأما الداء الذي لا يداوى فهو سوء الخلق، وأما العار الذي لا ينجلي فهو البنت السوء، وأما الدابة التي لا تأوي إلى العمران وتسكن الخراب وتبغض بني آدم وخلق فيها سبعة جبابرة فإن الجرادة رأسها كرأس الفرس وعنقها عنق الثور وجناحها جناح النسر ورجلها رجل الجمل وذنبها ذنب الحية وبطنها بطن العقرب وقرنها قرن الغزال.
فتعجب الخليفة هارون الرشيد من حذقها وفهمها ثم قال للنظام: انزع ثيابك فقام وقال: أشهد على جميع من حضر هذا المجلس أنها أعلم مني ومن كل عالم ونزع ثيابه وقال لها: خذيها لا بارك الله لك فيها، فأمر له أمير المؤمنين بثياب يلبسها ثم قال أمير المؤمنين: يا تودد بقي عليك شيء مما وعدت به وهو الشطرنج وأمر بإحضار الشطرنج والكمنجة والنرد فحضروا وجلس الشطرنجي معها وصفت بينهما الصفوف ونقل ونقلت فما نقل شيئاً إلا أفسدته عن قريب. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الرابعة والخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الجارية لما لعبت الشطرنج مع المعلم بحضرة أمير المؤمنين هارون الرشيد صارت كلما نقل نقلاً أفسدته حتى غلبته ورأى الشاه مات، فقال: أنا أردت أن أطعمك حتى تظني أنك عارفة لكن صفي حتى أريك، فلما صفت الثاني قال في نفسه: افتح عينيك وإلا غلبتك وصار ما يخرج قطعة إلا بحساب وما زال يلعب حتى قالت له: الشاه مات، فلما رأى ذلك منها دهش من حذقها وفهمها فضحكت وقالت له: يا معلم أنا أراهنك في هذه المرة الثالثة على أن أرفع لك الفرزان ورخ الميمنة وفرس الميسرة وإن غلبتني فخذ ثيابي وإن غلبتك أخذت ثيابك.
قال: رضيت بهذا الشرط ثم صفا الصفين ورفع الفرزان والرخ والفرس وقالت له: انقل يا معلم فنقل وقال: ما لي لا أغلبها بعد هذه الحطيطة وعقد عقداً وإذا هي نقلت نقلاً قليلاً إلى أن صيرت له فرزانا ودنت منه وقربت البيادق والقطع وشغلته وأطعمته قطعة فقطعها، فقالت: الكيل كيل وافي والرز رز صافي فكل حتى تزيد على الشبع، ما يقتلك يا ابن آدم إلا الطمع أما تعلم أني أطعمتك لأخدعك انظر فهذا الشاه مات ثم قالت له: انزع ثيابك فقال لها اتركي لي السراويل وأجرك على الله وحلف بالله لا يناظر أحداً ما دامت تودد ببغداد ثم نزع ثيابه وسلمها لها وانصرف. فجيء بلاعب النرد فقالت له: إن غلبتك في هذا اليوم فماذا تعطيني؟ قال: أعطيك عشر ثياب من الديباج القسطنطيني المطرز بالذهب وعشر ثياب من المخمل وإن غلبتك فما أريد منك إلا أن تكتبي لي درجاً بأني غلبتك قالت له: دونك وما عولت عليه فلعب فإذا هو قد خسر وقام وهو يرطن بالإفرنجية ويقول: ونعمة أمير المؤمنين إنها لا يوجد مثلها في سائر البلاد، ثم إن أمير المؤمنين دعا بأرباب آلات الضرب؟ قالت: نعم فأمر بإحضار عود محكوم مدعوك مجرود صاحبه بالهجران مكدود فوضته في حجرها وأرخت عليه نهدها وانحنت عليه انحناءة والدة ترضع ولدها وضربت عليه اثني عشر نغماً حتى ماج المجلس من الطرب وأنشدت تقول:
                            أقصروا هجركم أقلوا جفاكم      فؤادي وحقكم ماسـلاكـم
                            وارحموا باكياً حزيناً كئيبـا        ذا غرام متيم في هـواكـم
فطرب أمير المؤمنين وقال: بارك الله فيك ورحم من علمك، فقامت وقبلت الأرض بين يديه، ثم إن أمير المؤمنين أمر بإحضار المال ودفع لمولاها مائة ألف دينار وقال لها: يا تودد تمني علي، قالت: تمنيت عليك أن تردني إلى سيدي الذي باعني فقال لها: نعم فردها إليه وأعطاها خمسة آلاف دينار لنفسها وجعل سيدها نديماً له على طول الزمان. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الخامسة والخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الخليفة أعطى الجارية خمسة آلاف دينار وردها إلى مولاها، وجعله نديماً له على طول الزمان وأطلق له في كل شهر ألف دينار وقعد مع جاريته تودد في أرغد عيش فأعجب الملك من فصاحة هذه الجارية ومن غزارة علمها وفهمها وفضلها في كامل العلوم، وانظر إلى مروءة أمير المؤمنين هارون الرشيد حيث أعطى سيدها هذا المال وقال لها: تمني علي فتمنت عليه أن يردها إلى سيدها فردها إليه وأعطاها خمسة آلاف دينار لنفسها وجعل سيدها نديماً له، فأين يوجد هذا الكرم بعد الخلفاء العباسيين رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.
جملة حكايات تتضمن عدم الاغترار بالدنيا والوثوق بها وما ناسب ذلك ومما يحكى أيها الملك السيعد أن ملكاً من الملوك المتقدمين أراد أن يركب يوماً في جملة أهل مملكته وأرباب دولته ويظهر للخلائق عجائب زينته فأمر أصحابه وأمراءه وكبراء دولته أن يأخذوا أهبة الخروج معه، وأمر خازن الثياب بأن يحضر له من أفخر الثياب ما يصلح للملك في زينته وأمر بإحضار خيله الموصوفة العتاق المعروفة ففعلوا ذلك ثم إنه اختار من الثياب ما أعجبه ومن الخيل ما استحسنه، ثم لبس الثياب وركب الجواد وسار بالموكب والطوق المرصع بالجواهر وأصناف الدرر واليواقيت، وجعل يركب الحصان في عسكره ويفتخر بتيهه وتجبره، فأتاه إبليس فوضع يده على ممخره ونفخ في أنفه نفخة الكبر والعجب فزها وقال في نفسه: من في العامل مثلي وطفق يتيه بالعجب الأكبر ويظهر الأبهة ويزهو بالخيلاء ولا ينظر إلى أحد من تيهه وتكبره وعجبه وفخره.
 فوقف بين يديه رجل عليه ثياب رثة، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام فقبض على عنان فرسه فقال له الملك: ارفع يدك فإنك لا تدري بعنان من قد أمسكت، فقال له: إن لي إليك حاجة، فقال: اصبر حتى أنزل واذكر حاجتك، فقال: إنها سر ولا أقولها إلا في أذنك فمال بسمعه إليه فقال له: أنا ملك الموت وأريد قبض روحك فقال: امهلني بقدر ما أعود إلى بيتي وأودع أهلي وأولادي وجيراني وزوجتي فقال: كلا لا تعود ولن تراهم أبداً فإنه قد مضى أجل عمرك، فأخذ روحه وهو على ظهر فرسه فخر ميتاً ومضى ملك الموت من هناك.
 فأتى رجلاً صالحاً قد رضي الله عنه فسلم عليه فرد عليه السلام فقال ملك الموت: أيها الرجل الصالح إن لي إليك حاجة وهي سر، فقال له الرجل الصالح: اذكر حاجتك في أذني فقال: أنا ملك الموت فقال الرجل مرحباً بك الحمد لله فإني كنت كثيراً أراقب مجيئك ووصولك إلي، ولقد طالت غيبتك على المشتاق إلى قدومك فقال له ملك الموت: إن كان لك شغل فاقضه، فقال له: ليس لي شغل أهم عندي من لقاء ربي عز وجل فقال: كيف تحب أن أقبض روحك، فإني أمرت أن أقبضها كيف أردت وأحببت، فقال: أمهلني حتى أتوضأ وأصلي فإذا سجدت فاقبض روحي وأنا ساجد فقال ملك الموت: إن ربي عز وجل أن لا أقبض روحك إلا باختيارك كيف أردت وأنا أفعل ما قلت فقام الرجل وتوضأ وصلى فقبض ملك الموت روحه وهو ساجد ونقله الله تعالى إلى محل الرحمة والرضوان والمغفرة.
وحكي أن ملكاً من الملوك كان قد جمع مالاً عظيماً لا يحصى عدده واحتوى على أشياء كثيرة من كل نوع خلقه الله تعالى في الدنيا ليرفه عن نفسه حتى إذا أراد أن يتفرغ لما جمعه من النعم الطائلة بنى له قصراً عالياً مرتفعاً شاهقاً يصلح للملوك ويكون لائقاً ثم ركب عليه بابين ووثب له الغلمان والأجناد والبوابين كما أراد، ثم أمر الطباخ في بعض الأيام أن يصنع له شيئاً من أطيب الطعام وجمع أهله وحشمه وأصحابه وخدمه ليأكلوا عنده وينالوا رفده، وجلس على سرير مملكته وسيادته واتكأ على وسادته وخاطب نفسه وقال: يا نفس قد جمعت لك نعم الدنيا بأسرها، فالآن تفرغي وكلي من هذه النعم مهنأة بالعمر الطويل والحظ الجزيل، وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة السادسة والخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الملك لما حدث نفسه وقال لها: كلي من هذه النعم مهنأة بالعمر الطويل والحظ الجزيل، ولم يفرغ مما حدث به نفسه، حتى أتاه رجل من ظاهر القصر عليه ثياب رثة وفي عنقه مخلاة معلقة على هيئة سائل يسأل الطعام فجاء وطرق حلقة باب القصر طرقة عظيمة هائلة كادت تزلزل القصر وتزعج الشرير، فخاف الغلمان فوثبوا إلى الباب وصاحوا بالطارق وقالوا له: ويحك ما هذه الفعلة وسوء الأدب اصبر حتى يأكل الملك ونعطيك مما يفضل، فقال للغلمان: قولوا لصاحبكم يخرج إلي حتى يكلمني فلي حاجة وشغل مهم وأمر ملم، قالوا: تنح أيها الضيف من أنت حتى تأمر صاحبنا بالخروج إليك؟ فقال لهم: عرفوه ذلك فجاؤوا إليه وعرفوه فقال: هلا زجرتموه وجردتم عليه السلام ونهرتموه، ثم طرق الباب أعظم من الطرقة الأولى فنهض الغلمان إليه بالعصي والسلام وقصدوه ليحاربوه فصاح بهم صيحة وقال: الزموا أماكنكم فأنا ملك الموت فرعبت قلوبهم وذهبت عقولهم وطاشت حلومهم وارتعدت فرائصهم وبطلت عن الحركة جوارحهم، فقال لهم الملك: قولوا له أن يأخذ بدلاً مني وعوضاً عني، فقال ملك الموت: لا آخذ بدلاً ولا أتيت إلا من أجلك، ثم أن ملك الموت قبض على روحه وهو على سريره قال الله تعالى: (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون). ومما يحكى أن ملكاً جباراً من ملوك بني إسرائيل كان في بعض الأيام جالساً على سرير مملكته فرأى رجلاً قد دخل عليه من باب الدار وله صورة منكرة وهيئة هائلة، فاشمئز من هجومه عليه وفزع من هيئته فوثب في وجهه وقال: من أنت أيها الرجل، ومن أذن لك بالدخول علي وأمرك بالمجيء إلى داري؟ فقال: أمرني صاحب الدار وأنا لا يحجبني حاجب ولا أحتاج في دخولي على الملوك إلى اذن ولا أرهب سياسة سلطان ولا كثرة أعوان أنا الذي لا يفزعني جبار ولا لأحد من قبضت فرار، أنا هادم اللذات ومفرق الجماعات، فلما سمع الملك هذا الكلام خر على وجهه ودبت الرعدة في بدنه ووقع مغشياً عليه فلما أفاق قال: أنت ملك الوت قال: نعم قال: أقسمت عليك بالله إلا ما أمهلتني يوماً واحداً لأستغفر من ذنبي وأطلب العذر من ربي وأرد الأموال التي في خزائني إلى أربابها، ولا أتحمل مشقة حسابها، وويل عقابها فقال ملك الموت: هيهات لا سبيل لك إلى ذلك. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة السابعة والخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن ملك الموت قال للملك: هيهات لا سبيل لك إلى ذلك وكيف أمهلك وأيام عمرك محسوبة وأنفاسك معدودة وأوقاتك مثبوتة مكتوبة؟ فقال: أمهلني ساعة فقال: إن الساعة في الحساب قد مضت وأنت غافل، وانقضت وأنت ذاهل وقد استوفيت أنفاسك ولم يبق لك إلا نفس واحد فقال: من يكون عندي إذا نقلت إلى لحدي؟ قال: لا يكون عندك إلا عملك، فقال: ما لي عمل قال: لا جرم أنه يكون مقيلك في النار ومصيرك إلى غضب الجبار، ثم قبض روحه فخر ساقطاً عن سريره ووقع إلى الأرض فحصل الضجيج في أهل مملكته وارتفعت الأصوات وعلا الصياح والبكاء ولو علموا ما يصير إليه من سخط ربه لكان بكاؤهم عليه أكثر وعويلهم أشد وأوفر.
ومما يحكى أنه كان في بني إسرائيل قاض من قضاتهم وكان له زوجة بديعة الجمال كثيرة الصون والصبر والاحتمال، فأراد ذلك القاضي النهوض إلى زيارة البيت المقدس فاستخلف أخاه على القضاء وأوصاه بزوجته وكان أخوه قد سمع بحسنها وجمالها فكلف بها فلما سار القاضي توجه إليها وراودها عن نفسها فامتنعت واعتصمت بالورع فأكثر الطلب عليها وهي تمتنع، فلما يئس منها خاف أن تخبر أخاه بصنيعه إذا رجع فاستدعى بشهود زور يشهدون عليها بالزنا، ثم رفع مسألتها إلى ملك ذلك الزمان فأمر برجمها، فحفروا لها حفرة وأقعدوها فيها ورجمت حتى غطتها الحجارة وقال: تكون الحفرة قبرها فلما جن الليل صارت تئن من شدة ما نالها فمر بها رجل يريد قرية فلما سمع أنينها قصدها وأخرجها من الحفرة وحملها إلى زوجته وأمرها بمداواتها حتى شفيت.
وكان للمرأة ولد فدفعته إليها فصارت تكفله ويبيت معها في بيت ثان، فرآها أحد الشطار فطمع فيها وأرسل يراودها عن نفسها فامتنعت فعزم على قتلها، فجاءها الليل ودخل عليها البيت وهي نائمة ثم هوى بالسكين إليها فوافق الصبي فذبحه، فلما علم أنه ذبح الصبي أدركه الخوف فخرج من البيت وعصمها الله منه ولما أصبحت وجدت الصبي مذبوحاً وجاءت أمه وقالت: أنت التي ذبحتيه ثم ضربتها ضرباً موجعاً وارادت ذبحها فجاء زوجها وأنقذها منها وقال: والله لم تفعل ذلك.
فخرجت المرأة فارة بنفسها لا تدري أين تتوجه وكان معها بعض دراهم فمرت بقرية والناس مجتمعون ورجل مصلوب على جذع شجرة إلا أنه في قيد الحياة فقالت: يا قوم ما له؟ قالوا لها: أصاب ذنباً لا يكفره إلا قتله أو صدقه كذا وكذا من الدراهم، فقالت: خذوا الدراهم وأطلقوه فتاب على يديها ونذر على نفسه أنه يخدمها لله تعالى حتى يتوفاه الله ثم بنى لها صومعة أسكنها فيها وصار يحتطب ويأتيها بقوتها، واجتهدت المرأة في العبادة حتى كان لا يأتيها مريض أو مصاب فتدعو له إلا شفي من وقته. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
وفي الليلة الثامنة والخمسين بعد الأربعمائة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن المرأة لما صارت مقصودة للناس وهي مقبلة على عبادتها في الصومعة كان من قضاء الله تعالى أنه نزل بأخي زوجها الذي رجمها عاهة في وجهه، وأصاب المرأة التي ضربتها برص وابتلى الشاطر بوجع أقعده وقد جاء القاضي زوجها من حجه وسأل أخاه عنها فأخبره أنها ماتت، فأسف عليها واحتسبها عند الله، ثم تسامعت الناس بالمرأة حتى كانوا يقصدون صومعتها من أطراف الأرض ذات الطول والعرض، فقال القاضي لأخيه: يا أخي هل قصدت هذه المرأة الصالحة؟ لعل الله يجعل لك على يديها شفاء، قال: يا أخي احملني إليها، وسمع بها زوج المرأة التي نزل بها البرص فسار بها إليها وسمع أهل الشاطر المقعد بخبرها فساروا به إليها أيضاً واجتمع الجميع عند باب صومعتها، وكانت ترى جميع من يأتي صومعتها من حيث لا يراها أحد، فانتظروا خادمها حتى جاء ورغبوا إليه في أن يستأذن لهم في الدخول عليها ففعل فتنقبت واستترت ووقفت عند الباب تنظر زوجها وأخاه اللص والمرأة فعرفتهم وهم لا يعرفونها فقالت لهم: يا هؤلاء إنكم ما تستريحون مما بكم حتى تعترفون بذنوبكم فإن العبد إذا اعترف بذنبه تاب الله عليه وأعطاه ما هو متوجه إليه. فقال القاضي لأخيه: يا أخي تب إلى الله ولا تصر على عصيانك فإنه أنفع لخلاصك، فعند ذلك قال أخ القاضي: الآن أقول الحق إني فعلت بزوجتك ما هو كذا وكذا وهذا ذنبي، فقالت البرصاء: وأنا كانت عندي امرأة فنسبت غليها ما لم أعلمه وضربتها عمداً وهذا ذنبي، فقال المقعد: وأنا دخلت على امرأة لأقتلها بعد مراودتها عن نفسها وامتناعها من الزنا فذبحت صبياً كان بين يديها وهذا ذنبي.
فقالت المرأة: اللهم كما أريتهم ذل المعصية فأرهم عز الطاعة، إنك على كل شيء قدير، فشفاهم الله عز وجل وجعل القاضي ينظر إليها ويتأملها فسألته عن سبب النظر فقال لها: كانت لي زوجة ولولا أنها ماتت لقلت أنها أنت فعرفته بنفسها، وجعلا يحمدان الله عز وجل على ما من عليهما به من جمع شملهما ثم طفق كل من أخ القاضي واللص والمرأة يسألونها المسامحة فسامحت الجميع وعبدوا الله تعالى في ذلك المكان مع لزوم خدمتها إلى أن فرق الموت بينهم.
ومما يحكى، أن بعض السادة قال: بينما أنا أطوف بالكعبة في ليلة مظلمة إذ سمعت صوتاً ذي أنين، ينطق عن قلب حزين وهو يقول: يا كريم لطفك القديم فإن قلبي على العهد مقيم فتطاير قلبي لسماع ذلك الصوت، تطايراً أشرفت منه على الموت، فقصدت نحوه فإذا صاحبته امرأة فقلت: السلام عليك يا أمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقلت: أسألك بالله العظيم ما العهد الذي قلبك عليه مقيم، فقالت: لولا أقسمت بالجبار ما أطلعتك على الأسرار انظر ما بين يدي، نظر فإذا بين يديها صبي نائم يغط في نومه فقالت: خرجت وأنا حامل بهذا الصبي لأحج هذا البيت فركبت على سفينة فهاجت علينا الأمواج، واختلفت علينا الرياح وانكسرت بنا السفينة فنجوت على لوح منها، ووضعت هذا الصبي وأنا على ذلك اللوح، فبينما هو في حجري والأمواج تضربني. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

اشهار

Flag Counter
 
- See more at: http://dilo-awra9i.blogspot.com/